كتاب وأراء

منازل الأدباء

حدثني الصديق والشاعر: محمد السعدي، أنه زار - لا على سبيل القصد، إنما مصادفات الطريق قادته- قرية تقع بالقرب من بحيرة كونستانس، لا يكاد ينقطع زائروها؛ عشرات، بل مئات الزوار على مدار العام، كان مقصدهم هو زيارة منزل الكاتب الألماني- السويسري العظيم: هيرمان هسه، الذي يقع في تلك القرية، ذلك المنزل الذي تحول إلى مزار أدبي فني، يحتوي على العديد من متعلقات الكاتب. أخبرني أنه لم يتمكن من دخول المنزل، إذ أن المصادفة هنا لا يمكن أن تكون كافية للحصول على مثل هذه الحق بالزيارة، بل يجب على المهتم ان يقوم بالحجز مقدما، وتحديد موعد للزيارة، وهذا يسلط الضوء على حجم وعدد الزيارات التي تتم إلى هذا المنزل، والتي تحتاج إلى مثل هذا الإجراء التنظيمي. هرمان هسه ليس الأديب الوحيد الذي تحول بيته إلى مزار ومتحف فني، وللمعلومية، جميع المنازل التي سكنها هذا الأديب في كل الدول التي قضى فترة من حياته فيها، تحولت بدورها إلى متاحف.. أدباء كثر غيره، تحولت منازلهم إلى متاحف؛ فيكتور هيجو، إميل زولا، بيير لوتي، والغريب أنه هناك شخصية خيالية «شارلوك هولمز» تحول منزله إلى متحف أيضا.
لكن من دواعي الاستغراب، أن مثل هذا التقليد، أو لنقل التشريف الذي تمنحه الدول للأدباء، لم يصل إلى الدول العربية بمثل هذه الكثافة والاهتمام المؤسسي، وفي حالة استثناء متحف الشاعر الفلسطيني: محمود درويش في رام الله، ومنزل الشاعر المصري احمد شوقي على كورنيش النيل الذي تم تحويله إلى متحف، لم يتم الاهتمام بمنازل الأدباء العرب الراحلين، وتحويلها إلى متاحف تحوي مجمل مقتنياتهم أو مخطوطات أعمالهم. مع أنه يمكن استحضار العديد من الأسماء الأدبية العربية الشهيرة تستحق مثل هذا التكريم والتخليد. على سبيل المثال لا الحصر؛ عبدالرحمن منيف، محمد الثبيتي، محمد شكري، والأديب النوبلي المصري: نجيب محفوظ. ذلك المنزل الذي لم يهمل فقط بل تم تحويله، بعبقرية واهتمام عربي غير مستغرب، إلى مصنع «نرجيلة». مثل هذا التكريم، والذي قبل أن يكون تكريما، هو فعل ثقافي مهم، على المؤسسات الثقافية العربية الرسمية أن تتبناه وتقوم بإنجازه. وإضافته إلى روزنامة المزارات السياحية التي يجب ترويجها والإعلان عنها، ليصبح أحد النشاطات الثقافية التي يهتم بها السائح العربي وترد على خاطره، والملاحظ، عموما، أنها قليلة، بل نادرة، تلك المناشط الثقافية التي تدخل ضمن البرامج السياحية، ولعل فكرة إقامة مثل هذه المتاحف يعد خطوة على طريق إضافة الثقافة إلى المناشط السياحية المختلفة.
بقلم : ضيف فهد

ضيف فهد