كتاب وأراء

لقاء صناع الجمال في دوحة الجمال

ومضات جمالية تضيء في سماء قطر بين الحين والآخر، لابد من الإشارة إليها والتفاعل معها لإشباع الرغبات الجمالية لدى النفس البشرية، والومضة التي أعنيها في هذا المقال تضيء من خلال الجمعية القطرية للفنون التشكيلية، ممثلة في الملتقى العربي للفن التشكيلي المقام حاليا في أحضان دوحتنا الجميلة، والذي يضم أكثر من ثلاثين فنانا عربيا سيعودون إلى بلادهم عقب انتهاء فعاليات ملتقاهم وفي نفوسهم ذكريات عنا جميلة، بعد أن يتركوا لنا من خلال ورشة الملتقى إبداعات فنية جليلة.
فرض هذا الحدث الفني علي نفسه لأكتب عنه، لأن العصر الذي نعيش فيهِ الآن قد غرق عن آخره وغرقنا معه في الجوانب المادية المال فأصبح الاهتمام الأول لغالبية الناس جمع المادة، ونجد الكثير من البشر الواحد منهم ينام وهو يفكر في المادة، ويستيقظ وهو يفكر في المادة، ويمضي به العمر وهو لا يزال يفكر في المادة، وكل هذا على حساب الجمال والقيم الإنسانية، وفجأة يجد نفسه قد قضى معظم حياته يلهث وراء المادة ناسيا نصيبه من الاستمتاع بالجمال.
الفنون ليس لها أية علاقَة بهذه الجوانب المادية، بل تعمل على إقامة توازن بين المظاهر الجمالية الداخلية مع الجوانب المادية الخارجية في حياة الإنسان، وكل إنسان سوي في حاجة إلى مثل هذا التوازن، ليترتقى دوما إلى أعلى ولا يهبط أبدا ولو بقدر ضئيل إلى أسفل، ليس فقط على مستوى إعلاء قيمه الإحساس بالجمال، ولكن أيضا على المستويات الأخرى كالأخلاق، الفضيلة، العمل الجاد، العدل، العلم وقيمة الدفاع عن الوطن إلى آخر هذه القيم التي تمثل عصب نجاح وتطور أي مجتمع متحضر معاصر.
هذه كلها أمور أهم من المادة، وهناك في هذه الدنيا من يقدرها، ويدفع من أجلها عشرات الملايين من الدولارات كثمن لوحة واحدة لفنان ما، فمن يدفع مثل هذه المبالغ الطائلة في لوحة فنية ليس إلا إنسان يقدر الجمال حق قدره.
لكل ما سبق وجب الإشادة بتنظيم هذا الملتقى، ولا أكون مبالغة إذا ما قلت بأن الدوحة هي أفضل وأنسب مكان لإقامة ملتقى من هذا النوع، فأينما تسير فيها تجد من الجمال ما يسر الناظرين، فلننظر مثلا إلى تصميمات الأبراج الزجاجية في منطقة الأبراج، أو إلى كورنيش الدوحة بساحاته الخضراء التي تعانق ماء البحر، أو إلى الطرز المعمارية القديمة في سوق واقف، فالعناصر الجمالية التي تتميز بها كل ما ذكرنا تريح النظر وتهذب النفس وتجابه أنماط التوتر.
صحيح يوجد الكثير من المناطق تعاني من كثرة أعمال الطرق، لكن هذه فترات مؤقتة بعدها يكتسي الطريق جمالا ويمنح مستخدميه راحة وهدوءا.
فمرحبا بصانعي ومبدعي الجمال في دوحة الجمال، مرحبا بالتشكيليين العرب، وتصفيق النجاح والتقدير للجمعية القطرية للفنون التشكيلية بكامل أعضائها.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي