كتاب وأراء

الإنسان وقوانين الحياة والموت


كل ما في الحياة معجزة تقود الإنسان إلى الإيمان بالله الخالق بديع السماوات والأرض، والموت معجزة مثل كل ما في الكون من معجزات، ويكفي أن يتصور الإنسان ماذا يحدث للكون إذا لم يكن هناك موت، وماذا لو توالدت الكائنات ودامت حياة البشر والحيوانات والحشرات؟ لا شك أن الحياة كانت ستصبح مستحيلة للزحام نتيجة التكاثر المستمر آلاف بل ملايين السنين، وكانت الحياة ستصبح راكدة بلا تجديد، ولذلك فإن الموت والحياة صورتان لحقيقة واحدة.
فكل جسم حي حين يموت تذهب منه الطاقة وهي الروح، وتبقى المادة، وتتحلل المادة إلى عناصرها الأولية من معادن وأملاح، وتكون هذه العناصر هي التي تجعل التربة خصبة وتثمر ما يأكله الإنسان والحيوان والطير والحشرات لتعيش ثم تموت وتدور دورة الحياة والموت كل منهما يكون سببا للآخر وتستمر الحياة. والفرد يموت ولكن النوع يستمر في الحياة، والشخص يموت ولكن «الإنسان» باق»، وبذلك فإن الحياة مستمرة والموت هو تجديد وذهاب إلى حيث الحساب على ما فعله في حياته..
ومن الملاحظات التي توقف عندها العلماء أن أكبر ما يصيب الإنسان ويودي به إلى الموت يأتيه من داخله. وكذلك ما يتسبب في انهيار المجتمعات يأتي من داخلها أيضا. وخلايا الجسم تعمل بنظام فيه توازن دقيق يحقق صحة وسلامة الجسم، فإذا فقدت خلية من خلايا الجسم اتزانها فإنها تنقسم، ويتوالى انقسامها وتتضخم وتتشعب في أنحاء الجسم، وتبدو في حالة من الشراهة مع أنها بدأت مجرد خلية لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، ولكن هذه هي الخلية السرطانية، وهذا ما يحدث في المجتمعات وعلى مدى عصور التاريخ قامت حضارات ودول وانهارت حضارات ودول بسبب الاختلال الذي حدث في داخلها.
وكما أن أعداء خلايا الجسم هي «الميكروبات والفيروسات» وهي صغيرة ودقيقة تحوم في الهواء وفي الماء وفي الطعام، فقد خلق الله خط الدفاع الأول في الجسم هو الجلد والخلايا المبطنة للأنف والزور والأمعاء، فإذا استطاع الميكروب أن يخترق خط الدفاع الأول يبدأ عمل خط الدفاع الثاني وهو خلايا مقاتلة تدور في الدم باستمرار، هي كرات الدم البيضاء، وتدور معركة ضارية سينتصر فيها أحد الطرفين، ويتوقف النصر على قوة كل طرف، وإذا فشل خط الدفاع الثاني يبدأ عمل خط الدفاع الثالث متمثلا في الأجسام المضادة وهي بروتينات متخصصة لمهاجمة الميكروبات.. والجسم يستطيع غالبا أن ينتصر على الأعداء الخارجيين وهي الميكروبات والفيروسات، ولكنه كثيرا ما ينهزم من أعداء الداخل وهي الخلايا السرطانية، والسرطان في الجسم ليس إلا نتيجة الفساد في خلية أو في عدد من الخلايا، والعلاج الوحيد هو البتر واستئصال العضو المصاب إن أمكن ذلك وفي وقت مبكر قبل استفحال وانتشار الخلايا السرطانية..
الله خلق الإنسان ليعبده ويعيش وفقا للمنهج الذي جاء في كتابه، وبعد ذلك يأتي الحساب لكي يحصل المؤمن والكافر والمطيع والعاصي على ما يستحقه كل منهم من جائزة أو عقاب.

رجب البنا