كتاب وأراء

تأسيس اتحاد المغرب العربي .. ذكرى باهتة



لم تجد الإذاعة المغربية شيئاً تحتفي به بمناسبة مرور 27 سنة على تأسيس اتحاد المغرب العربي في مراكش، سوى برنامج ممل مع صحفيين مغاربيين دار حول الروابط الموسيقية والغنائية بين دول المنطقة الخمس (موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا).
ولم يجد المتحدثون شيئاً يجمع دول المغرب العربي، سوى «الموشحات الأندلسية»، التي تعرف في المغرب باسم «الموسيقى الأندلسية» وفي الجزائر باسم «الطرب الغرناطي» وفي تونس وليبيا باسم «فن المألوف».
هذا على مستوى الذكرى والتذكر، أما على صعيد الواقع تزامن الحدث مع واقعة أوشكت أن تشعل حرباً في المنطقة. بعد أن كاد يندلع قتال بين القوات المغربية ومقاتلي البوليساريو في منطقة «الكركرات» في أقصى جنوب الصحراء الغربية.
منذ أواخر الخمسينيات تحاول دول المغرب العربي تأسيس اتحاد بينها، يغلبها الحماس تارة، أو بعض الظروف السياسية الطارئة، وفي أحيان أخرى ضغوطات من خارج المنطقة على غرار موقف دول الاتحاد الأوروبي التي ظلت تقول للمغاربيين إنها تفضل دولاً مندمجة بدلاً من التعامل مع كل دولة على حدة.
كان أبرز مثال يقدمه الأوروبيون للمغاربيين رغبتهم في قيام «اتحاد مغاربي» للتعاون في مواجهة المشاكل الطارئة على المنطقة وتقض مضجع الأوروبيين، وهي الإرهاب والجرائم العابرة للحدود والهجرة غير الشرعية. على الرغم من ذلك فإن التنسيق بين الدول الخمس في المجالات كافة، يكاد يكون منعدماً.
في ذكرى تأسيس هذا الاتحاد الذي لم يستطع أن يتخطى مرحلة «الحبو» يطرح سؤال يتقدم على ما عداه من الأسئلة، مفاده لماذا لم ينطلق «الاتحاد المغاربي» على الرغم من التشابه الثقافي والاثني والتاريخ المشترك وديكتاتورية الجغرافيا بين دول المنطقة، وإمكانات التكامل الاقتصادي.
الجواب واضح. ويقال علناً في المنطقة، ويكمن في الخلاف المغربي- الجزائري منذ الستينيات، أو ما يعرف «بحرب الرمال» التي خلقت حاجزاً نفسياً بين البلدين، ثم جاءت السبعينيات لتضيف جداراً رملياً آخر، وهو نزاع الصحراء في المنطقة، حيث يعتبر المغرب أن الصحراء جزء من أراضيه استناداً لحقائق التاريخ والجغرافيا، وترى الجزائر أنه بعد انسحاب إسبانيا من الصحراء، لم يقرر الصحراويون مصيرهم وبالتالي كانت ولا تزال تساند جبهة البوليساريو وتنظيم استفتاء في الصحراء.
كان المثال الواضح في تعثر الاتحاد، هو قضية «الكركرات».
هذه منطقة نائية جداً في الصحراء وملاصقة للحدود الموريتانية.
في العام الماضي دفع المغرب بقوات أمنية نحو «الكركرات» بحجة أنها أصبحت منطقة للتهريب وتجارة المخدرات، لكن كان واضحاً أن هناك أسباباً سياسية.
وفي رد فعل بادرت البوليساريو بنقل مقاتلين إلى المنطقة على أساس أن المغرب يعمل على تغيير «واقع جغرافي». الأمم المتحدة وصفت الوضع في تقرير للأمين العام للأمم المتحدة بأنه «خطير جدا» وطالبت «بضبط النفس».
تزامن كل ذلك مع قرار المغرب الانضمام للاتحاد الإفريقي. إذ يعتقد المغاربة أن البوليساريو كانت تهدف إلى خلق احتكاك عسكري، للتشويش على تلك العودة، والبوليساريو ترى أن المغرب يريد تغيير الأوضاع على الأرض.
عندما بات الوضع كله على برميل بارود وكان اللهب يجري بسرعة في الفتيل المشتعل نحو البرميل سيقرر المغرب الانسحاب من «الكركرات» لكسب الرأي العام الدولي، حتى وإن خسر قطعة أرض.
في غمرة هذه التطورات تذكر المغاربيون إشهار تأسيس اتحاد دول المغرب العربي.
ويبدو أنه لم تكن هناك طريقة للاحتفال بالمناسبة سوى الاستماع لنغمات الطرب الأندلسي.

طلحة جبريل