كتاب وأراء

نعيب زماننا

التليفزيون جهاز خائن.. هذا ما قاله أو تنبأ به الكاتب الإنجليزي «جورج أوريل» أنه يجعل الكثيرين يصدقون ما يريد منهم البعض ان يصدقوه، ويؤكد الكاتب الأميركي «راي برادبيري» في روايته الشهيرة «فهرنهايت 451» هذه المقولة على لسان كابتن بيتي الذي يقوم بحرق الكتب، حيث يقول:»إن الحكومات تستخدم التليفزيون كوسيلة للمراقبة والإمتاع فقط. أما التثقيف فلا ضرورة له، واذا كانت الحكومات عاجزة وكثيرة التكاليف، وترهق الناس بالضرائب، فعليها أن تتبنى هذه الخطة، أشغل الناس بالمسابقات والأغاني المشهورة، أو بإسقاط أو تغيير كلمة ليتذكروها، أو باسماء العواصم والاحصائيات الزراعية، احش أذهانهم بمعلومات لا يعارض بعضها البعض الآخر، وبالحقائق المزيفة حتى يشعروا بأنهم بارعون، راضون عن أنفسهم، وعندئذ سوف يشعرون بأنهم يفكرون ويحسون بالوقت، في حين أنهم لا يفكرون في الحقيقة، لا تعطهم أشياء فيها مزالق كالفلسفة أو علوم الاجتماع مما يعقد الامور، وقد يسبب لهم الحزن والأسى.. نحن أجيال السعادة، ونحن نقف ضد تلك الموجة المضيئة، التي تريد للجميع الشقاء والتصارع حول النظريات والافكار، ويجب علينا الثبات على موقفنا»، وفي موضع آخر يقول بطل الرواية «مونتاج» (ضابط حريق الكتب) لزوجته بعد أن اكتشف أن ما يفعله خاطئا وان هناك شيئا عظيما اسمه الكتاب:- في كل ساعة تمر أشياء كثيرة ملعونة في الجو، كيف تصعد إلى الجو في كل ثانية من أوقات حياتنا، لماذا لا يتكلم أحد بهذا الشأن، لقد بدأنا حربين ذريتين وانتصرنا فيهما منذ عام 1960.. إننا نلهو كثيرا هنا وننسى ما يعانيه العالم من فقر شديد، لقد سمعت شائعات تقول إن العالم يموت جوعا وأننا ممتلئو البطون، فهل صحيح ان العالم يكدح ويكد ونحن نلهو؟ ربما تخرجنا الكتب من كهوفنا، انا لا أسمع تلك الشخصيات التليفزيونية الملعونة تذكر شيئا عن هذا بعد كل هذا لم يكن مستغربا أن يظهر ابن المخترع «مالكوم بيرد» عام 2006 على شاشة القناة البريطانية الخامسة ويعلن احتجاجه ورفضه للمواد والبرامج التافهة التي تعرض على التليفزيون ويصرح قائلا: «لو كان والدي يعلم كيف سيستخدم هذا الاختراع خلال الاعوام الستين التي تلت رحيله لتخلى عن الفكرة واتجه إلى اختراعات أخرى أكثر فائدة للناس» وبالرغم من الاحتجاجات السابقة الرافضة لهمينة هذا الجهاز على عقول الملايين في كل مكان، وعلى قدرته من خلال ما يبث من تشكيل العقول واعادة صياغة الافكار وتدجينها احيانا، يظل افضل المخترعات واكثرها نفعا وتثقيفا بشرط توفر العقل النقي الذي تحدث عنه «ماركوس اوريليوس» والذي يغربل ويمحص ما يعرض وما يقال ولا ينقاد إلى رأي القطيع.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري