كتاب وأراء

خطة ترامب .. ماذا بعد «داعش»؟

في الموعد المحدد تسلم الرئيس الأميركي دونالد ترامب من البنتاغون حزمة توصيات لتسريع الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، وصولا إلى القضاء عليه نهائياً.
وليس مطلوباً من ترامب سوى الاختيار من بين عدة خيارات ما يراه مناسباً لتحقيق الهدف.
ومن بين الخيارات المطروحة؛ زيادة عدد المستشارين الأميركيين في سوريا والعراق، والسماح للقوات الأميركية الموجودة على الأرض بالمشاركة بشكل مباشر في المعارك العسكرية ضد «داعش».
قد تبدو جميع الفرضيات التي وضعها البنتاغون، قابلة للتحقيق في بلد مثل العراق، حيث تتولى قوات نظامية خوض المعارك على الأرض مع مقاتلي «داعش»، لكن في سوريا، الوضع أكثر تعقيدا، ولم يتبين بعد ماهي الخطة التي ستعتمدها واشنطن لتحرير الرقة.
الجنرالات العسكريون، ورغم كونهم أقل دراية بالسياسية، إلا أنهم وفي تعليقاتهم على التطورات المحتملة في سوريا، يدركون أكثر من ساسة واشنطن الجدد بأن كل ما يقوم به العسكريون في الميدان يجب أن يندرج في إطار أهداف سياسية، وما لم يحصل ذلك فلن ينجح الأمر.
ولقد تأكدت دقة تقديرات العسكريين من قبل؛ فبالرغم من العمليات الجوية المستمرة لقوات التحالف الدولي منذ ثلاث سنوات تقريبا، إلا أنها لم تفلح لغاية الآن في احتواء التنظيم الإرهابي. بخلاف ذلك تمكنت قوات المعارضة السورية المدعومة ميدانيا من تركيا من تحقيق تحرير عديد البلدات والمدن، وصولاً لمدينة الباب الحدودية في أقل من ثلاثة أشهر.
لم يكن لهذا الأمر ليتحقق، لولا وجود أهداف سياسية مرافقة للخطط العسكرية، تم من خلالها ضمان تسليم المناطق المحررة من قبضة التنظيم لقوى موثوقة ومقبولة من سكان تلك المناطق.
على المستوى الكلي في سوريا، لم يتبلور مثل هذا الأمر. في الرقة وحدها لا يزال غير واضح بعد من هي القوى العسكرية المرشحة والقادرة على استلام زمام الأمور بعد دحر«داعش». هناك قوى وأطراف عديدة متصارعة، ومتضاربة في أجندتها، ولم تحسم واشنطن بعد بمن تستعين لمسك المدينة بعد التحرير.
وهذا مجرد مثال على الوضع المعقد في سوريا، إذا يبدو جليا أن القوى الراعية وأطراف الصراع، تستطيع أن تتوافق ولو بصعوبة على الخطوة الأولى المتمثلة بوقف إطلاق النار، مثلما حصل في اجتماعي آستانة، لكن ما أن تنقل لجنيف للبحث في الشق السياسي للأزمة حتى تظهر العقبات، والخلافات، ويصير معها وقف إطلاق النار مهددا بالانهيار.
تنتظر الإدارة الأميركية أن يأتيها الفرج من جنيف، بتوافق أطراف النزاع على جدول للحل السياسي، وربما تأمل أيضا بتفاهم مع روسيا، حول مرحلة ما بعد «داعش».
لكن مثل هذه الأمنيات تصطدم بواقع مغاير. عملية جنيف وحسب مجريات الجولة الأخيرة لا تبعث على التفاؤل، وموسكو ليست في وارد تقديم تنازلات ترضي واشنطن. المؤسسة العسكرية والبيروقراطية الأميركية، تدرك ذلك جيدا وليس لديها مثل ترامب أية أوهام حيال موقف موسكو.
وقد أظهرت تجارب الحرب على التنظيمات المتطرفة سواء في العراق أو أفغانستان، استحالة تحقيق النصر العسكري بدون حلول سياسية مرضية للجميع. في العراق على سبيل المثال، كان النصر العسكري قد تحقق فعلا على تنظيم القاعدة، بفعل مقاربة عسكرية وسياسية ناجعة، لكن تخلي حكومة نوري المالكي سيئة الصيت عن الشق السياسي، وضرب مشروع المصالحة الوطنية في الصميم، كان كفيلا بعودة الجماعات المتطرفة بنسخة أكثر وحشية من «القاعدة»، وبقوة سمحت لها باحتلال مدن عراقية رئيسية.
خطة ترامب للقضاء على تنظيم «داعش» ستواجه نفس المصير في سوريا، إذا لم يتوفر بديل سياسي يحاكي تطلعات الشعب السوري.

بقلم : فهد الخيطان

فهد الخيطان