كتاب وأراء

يوم التميز العلمي

كان الأمس يوما مشهودا من أيام قطر حيث تفضل قائد مسيرتنا، حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله فشمل برعايته الكريمة حفل يوم التميز العلمي للعام 2017 تحت شعار «بالتميز نبني الأجيال»، مما يعكس رسالة نبيلة واضحة وجلية فحواها أن المدرسة والمعلم والتلاميذ هم أمل قطر، فبهم تمضي قدما نحو المستقبل بأنبل سلاح هو سلاح العلم.
ها هم المتميزون علميا من كل الفئات قد حظوا بشرف مصافحة قائد المسيرة وراعي البحث العلمي للتأكيد على أن التعليم يحظى بأقصى درجات الدعم وأن سموه حفظه الله يوجه بنشر ثقافة التميز.
شهد الاحتفال هذا العام بعض المبادرات المشكورة منها عرض صور الفائزين بجوائز التميز العلمي في الشوارع والميادين، لتعريف المجتمع بهم ودعمهم معنويا، وكتابة أسمائهم بحروف من نور في سجل شرف خدمة قطر التي تعطي الكثير، وتشجيع الآخرين على أن يحذوا حذو هؤلاء الفائزين الذين يعتبرون قدوة حسنة، إذ أن قطر وهي ترتقي سلم المجد في حاجة إلى مواطنين من هذا النوع ومدارس تعتمد أعلى معايير التدريس، ومن المبادرات الهامة أيضا إصدار كتاب يحتوي على وقائع يوم التميز العلمي منذ انطلاق الجائزة.
ومما أسعدني كثيرا هذا العدد غير القليل ممن نالوا شرف الحصول على الجائزة حسبما جاء في كلمة سعادة وزير التعليم والتعليم العالي الدكتور محمد عبدالواحد الحمادي وهم أربعمائة وخمسة وعشرون من بينهم مائة وواحد وثمانون في فئة الشهادة الثانوية ومائة وستة عشر في فئة الشهادة الجامعية وثلاثة وعشرون في فئة الدكتوراه، وغيرهم ممن تميزوا على مستوى المرحلتين الإعدادية والابتدائية وكذلك على مستوى المدرسة المتميزة والمعلم المتميز.
ومن المهم جدا وجود عدد كبير من تلاميذ المرحلة الابتدائية قد فازوا، فلنا أن نتخيل مدى المستوى العلمي والبحثي لهؤلاء الباحثين الصغار عندما ينضجون وينصهرون في المنظومة التعليمية ويصلون إلى المرحلة الجامعية وما بعدها من مراحل الماجستير والدكتوراه، عندئذ سيكون لديهم من الملكات الإبداعية والعزيمة البحثية ما تفخر به قطر وتعتز، لأنها أنبتت أبناءها نباتا حسنا.
إذن نحن نسير على الطريق الصحيح نحو إيجاد بيئة بحثية حقيقية، يستطيع الباحث فيها أن يصمم خطة البحث، ومن ثم تنفيذها بدءا من تحديد الظاهرة، ووضع الأسئلة والإجابات لاختبارها، وتحديد الأهداف، واختيار المناهج والأدوات الملائمة لكل بحث، وإجراء اختبارات الصدق والثبات، للوصول إلى محصول معرفي يساهم في رفعة المجتمع وتنميته وتطوره وتقدمه.
ولتكتمل فرحة الباحثين وفرحة قطر بهم، نقترح ونتمنى أن نرى في أقرب وقت بعض البحوث وقد ترجمت إلى مشاريع، وانتقلت من على صفحات البحث العلمي إلى أرض الواقع، فما أكثر البحوث في دول وطننا العربي التي تنوء بها أرفف مكتبات الجامعات والأكاديميات ومراكز البحث العلمي دون أن يستفيد منها الإنسان، ونحن لا نريد أن نصف بجوار تلك الدول، وإنما نريد أن نتذوق ثمرات البحث العلمي بكل حلاوته.
أختم مقالتي بتقديم التهنئة لمن فازوا هذا العام من كل الفئات، وأقول لمن لم يحالفهم الحظ كفاكم شرفا الإقدام والمحاولة، ولا شك أنكم وضعتم أنفسكم على الطريق الصحيح.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي