كتاب وأراء

هذا ما يريده ترامب

قد يبدو ترامب للوهلة الأولى شخصية متسرعة ومتوترة وصدامية، لكنه رغم ذلك يبدو مصمما على المضي قدما في مشروعه الذي ما انفك يكشف تفاصيله بتحد واضح منذ اليوم الاول لترشيح نفسه لمنصب رئيس اكبر قوة عسكرية في العالم.
ترامب يريد ببساطة ان يحقق ما يعتقد ان معظم السياسيين الاميركيين الذين سبقوه قد عجزوا عنه اما لضعف شخصياتهم أو لخوفهم من قواعدهم الحزبية أو لاعتبارات اخرى ذات صلة بعلاقات اميركا الدولية، وبالنسبة لملياردير لا يوجد على وجه الارض ما لا يمكنه شراؤه، لا ينتمي بشكل حقيقي لاي حزب سياسي فضلا عن كونه احد ايقونات تليفزيون الواقع حيث لعب لسنوات في برنامج ابرانتس الشهير دور صاحب القرار الاخير في اطلاق لقب الناجح أو الفاشل على الناس، فان ما يسعى اليه ترامب بلا شك هو فترة رئاسية مختلفة وصاخبة ومليئة بالمؤثرات الصوتية.
لقد سعى عاشق الشهرة والاضواء منذا اليوم الاول لاظهار مشاعر العداء الصارخ ضد كل وسائل الاعلام الاميركية التي تجرؤ على انتقاده أو حتى التشكيك في سياسته أو التساؤل عن مدى حكمة بعض قراراته، وهي خطوة يريد منها كسب المزيد من التأييد داخل قاعدته الانتخابية تحديدا عبر وصم كل فشل أو اخفاق بانه من الاعيب الاعلام واظهار انه رجل اميركا العظيم ورمزها الاوحد القادر على تخليصها من مشاكلها وجعلها عظيمة مرة اخرى.
دوليا ارسل ترامب رسالة مجلجلة للجميع انه لا يأبه أحد فالاتحاد الأوروبي يجب ان ينهار والناتو لا دور له اليوم والصين يجب ان تنقاد للقواعد التجارية الاميركية والمسلمون كبارا وصغارا اعداء خطرون حتى يثبت العكس، فيما اسرائيل دولة مظلومة سينصرها هذا الاخير بالمال والدبلوماسية والسلاح وتجاهل القرارات الدولية.
ان ما يقوم به ترامب سلاح ذو حدين، فاما ان ينجح في تحقيق معظم ما يطمح اليه اعتمادا على حقيقة ان دولا كثيرة ستتجه اليه طالبة رضاه وستقدم ما يكفي من تنازلات لاتقاء شره، واما ان يواجه بأحلاف جديدة وتكتلات عنيدة بالتوازي مع غضب داخلي متزايد من تنامي العنصرية واللامساواة وتحقيق مصالح الشركات الكبرى على حساب الطبقة الكادحة.
في كلا الحالتين فان الامر المؤكد ان اميركا بعد ترامب لن تشبه بأي حال ما كانت عليه قبل ان يحل عليها الرئيس الذي يجمع العالم بأسره انه لا يمكن التنبؤ به!.

بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي