كتاب وأراء

تحدي القراءة وتحدي التخلف

صدقوني من أروع الأشياء التي قد نراها في حياتنا اليوم..معلمٌ يحب مادته ،ويخلص لوظيفته...وطالب يعشق القراءة ،ويخصص لها الكثير من وقته خاصة في هذا الوقت الذي ندرت فيه هذه النماذج. مع أن صناعة الإنسان أصبحت هي الصناعة الأهم في عصرنا ،وأصبح فيها رأس مال البشر هو الإنسان نفسه،و الإنسان بلا معرفة لا يكاد يساوي شيئاً.لا أدل من ذلك الدول التي تعاني الفقر مع كثرة ثرواتها ،ومواردها لانتشار الجهل فيها.
من خلال مشاركتي لافتتاح نادي القراء في احدى المدارس الإعدادية للبنات رأيت ذلك...مدرسة تجد حب القراءة في بريق عينيها...في كلماتها ،وكل لغاتها اللفظية ،وغير اللفظية انعكس ذلك كله على طالبات اشتركن في مسابقة تحدي القراءة التي تقام في دبي كأكبر مشروع عربي يهدف إلى إحياء ،وتشجيع سنة القراء ،وتوجيه الأجيال الحديثة إلى الاهتمام بها.مشروع عظيم ،وهادف بكل معنى الكلمة..ومثمر حتى تنضج فكرته ،و تتلاشى نقائصه..جاء كالشمس وسط الكم الهائل من المشاريع القاتمة،والبرامج التي لا تضيف لنا شيئاً سوى المزيد من الانحدار مع ترسيخ ثقافة السطحية ،والتفاهة.و شغل عقول الشباب العربي بكل ما يبعدهم عن المغزى الحقيقي لوجودهم ،وما يملكونه من طاقات مثمرة يمكنها أن تصنع حضارة شاملة مميزة. لذلك يعد التوجه للقراءة ،و الاهتمام بها مؤشر خطير على درجة وعي الأمم ،و تطورها ما جعلني أتمنى لو كان عدد الطالبات المشتركات في هذه المسابقة أكبر خاصة أن هذا العدد سيتناقص ربما إلى اقل من النصف مع اقتراب المسابقة.
وعودة للحديث عن المعلم المتميز فأنها ليست مبالغة لو نظرنا إلى هذا المعلم كونه ثروة يجب أن لا نتهاون في الحفاظ عليها، وتطويرها خاصة أن هذا الإنسان لا يستجيب تبعاً للعوائد المادية الخارجية فقط ،و إنما هناك واعز داخلي يحركه نحو العطاء وان شح المقابل ،و كثرة الضغوط هذا من ناحية...ومن ناحية اخرى يكون تأثير المعلم على الطالب أكثر عمقاً من تأثير والديه اللذين يراهم في كل أحوالهم بينما لا يرى معلمه غالباً إلا في أحسن أحواله فكيف إن كان هذا المعلم متميزاً في عطاءه ،و سلوكه..جاذباً لتقليده.
كذلك الطالب المهتم بالقراءة هو كنزٌ اخر في زمن أصبحت القراءة فيه لمجرد التسلية ، والمتعة....و أصبح السؤال المطروح اليوم هو (لماذا نقرأ )؟،و نحن نتلقى المعلومات من خلال الشبكات الالكترونية ،واليوتيوب وغيره بدلا من السؤال الذي كان مطروحاً قبل عشرين عاما (لماذا لا نقرأ )؟ لماذا تظل عقولنا بلا معرفة جادة ذات مصداقية وهدف؟ وإلى متى نظل عالة على التطور الحضاري ،والعلوم التي اخترقت الكون. لقد فعلناها مرةً في عمر الدنيا وانشأنا حضارة كاملة مميزة امتدت قرونا طويلة ،وما زلنا نحمل تلك البذور التي خرجت من رحمها ،ومازلنا نستطيع أن نفعلها مرة اخرى.

بقلم : مها محمد

مها محمد