كتاب وأراء

إحنا عشقناها

البداية:
«ولا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما»
متن:
تبنتني عندما ارتميت بأحضانها بلا اختيار..
نسبتني لها وأنا معلوم النسب..
أطعمتني من زادها وفتحت ذراعيها لتُغدق علي من حنان الأم الذي طالما افتقدته..
لم تُفرق بيني وبين أبنائها..
أحسنت إليَّ عندما تفوقت بمدارسها
وعالجتني ولم تسأل عن الثمن
وكلما اشتد ألم عيني كانت أول من يقف إلى جانبي لتمسح بكرمها فقر الأيام وقسوتها وتنسيني يُتمي المبكر وتعاسته،
وكلما رماني أحدهم بعنصريته
وذكّرني أني لست منهم
كانت توبخني على الانكسار وتزرع فيّ الثقة وكيف أتجاهل هؤلاء وإن في تجاهلهم مكرمة.. وكان ذلك.
زرعت فيّ الأمل وأن بالاجتهاد والسعي نبلغ أهدافنا وأن كل نجاح يبدأ بحلم ومن يريد بلوغ مكانة الناجحين فعليه أن يهجر مجالس الفاشلين.. وكان ذلك.
كانت تقسو عليّ كلما صفعتني الأيام وأثقلتني الهموم بضيق الرزق.. فهي لا تحب أن تراني محطمًا بنصف جسد وبلاروح.. كانت تحبني عظيمًا وناجحًا.. وكان ذلك.
لها أغني وأكتب
غاليتي الكويت التي ولدت على أرضها وعشت بين أسوارها وهتفت بمدارسها «تحيا الكويت»، رفعت علمها ورددت نشيدها ورسمت على ترابها خطواتي بكل عمر.. غادرتها عندما كبرت لأن أحلامي الكبيرة تبدأ من عودتي لحضن وطني الأم رغم الحنين الذي يشوقني لمعانقتها من جديد.. غادرتها ومازالت باقية بالقلب والروح فمع كل ذكرى تبرز ملامحها وأبراجها وشواطئها.. ومع كل صرخة ألم كنت أول من يتألم من أجلها.. كم حزنت على مرضها وعقوق بعض أبنائها لكن بحنانها احتضنت الجميع ولازالت.. صحيح أنها تقدمت بالعمر لكن أبت إلا أن تبقى عروس الخليج بتجاعيدها التي زادتها جمالا وحشمة.. حتى الزمن انحنى لها خجلًا فهي لازالت جميلة رغم المرض الذي ألمّ بها.. نعم قد تكون تأخرت بمجالات كثيرة لكنها تبقى بعبق الماضي شامخة رغم أنف الحاقدين.
إلى أمي الكويت مع التحية:
علّمتِني أن أعتز بسعوديتي وكيف أرفع رأسي بفخر..
علّمتِني أن جحود الكرام رذيلة..
علّمتِني كيف أرد عندما أُسأل أي الغاليتين أغلى جنسيتي السعودية أم هويتي الكويتية فكان الجواب كلتا العينين غالية ومن يفقد إحداهما يُحرم من متعة البصر
علّمتِني كيف أقف على قدمي بعد كل خطوة فشل وكلما نفخني الغرور همستِ بأذني «إيّاك.. فأنت لا تملك ما يملكون» لأعود لحجمي الحقيقي ومن هنا يأتي النجاح
علّمتِني أن الواقع مر أحيانًا لكن التعايش معه أفضل من الوهم الذي يجعلنا نحلم بما هو أعلى من إمكاناتنا وقدراتنا فيُصيبنا اليأس
علّمتِني الحقوق والمحاماة.. وليس مهمًا أن أسترجع حقي بيدي بل أن أعرف أين حقي وكيف أحافظ عليه
علّمتِني أن لغة الحب تنتصر مهما ارتفع ضجيج الكراهية
علّمتِني كيف أكون استثنائيا بعاديّتي
علّمتِني أنك بارة بأبنائك ولو هاجروا ورحلوا.. لكن ستبقين الأم التي أحب وأعشق وأسأل الله أن يديم عليكي الأمن والأمان ورغم الرحيل تأكدي.. ذات يوم سنلتقي وسأقبل ترابك.. أعدك بذلك.
إضاءة:
«والمرء على دين مولده، يولد فيصبح له وطنا»
آخر السطر:
ما يجحد الطيب يافهيد إلا قليل الأصل والدين .
بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي