كتاب وأراء

صعوبة ملاحقة الأخبار

أعترف وأنا أعمل في الأخبار واقضي معظم وقتي طوال ساعات يقظتي إما في القراءة أو الكتابة أو ملاحقة الأخبار بأن متابعة التطورات الأخبارية التي تجري في العالم أصبحت أمرا مرهقا إلى حد بعيد ففي كل يوم تأتيني عدة ملفات إخبارية إما يعدها زملائي أو اشتراكات خاصة ضمن مجموعات من الزملاء الصحفيين أو وكالات متخصصة في الدراسات والتحليلات الإخبارية. ورغم أني أعتبر القراءة حرفة مثل الكتابة وأدعي أني من محترفي القراءة واقصد باحتراف القراءة القدرة العالية على تحصيل المعلومات من كم كبير من المصادر في وقت اقل بكثير مما يقوم به القراء العاديون وهذه الحرفة تعلمتها منذ الصغر من أساتذة كرام معظمهم ممن كانوا يقضون أوقاتهم بين الكتب والبحث والدراسة إلا أني مع ذلك أؤجل أشياء كثيرة لأطلع عليها فيما بعد لكني في العادة لا أجد الوقت للعودة إليها ولأني كثير السفر ففي العادة تكون ساعات وجودي في الطائرة مراجعة لهذه الملفات التي لم أتمكن من قراءتها ــ وأنا ألاحق عملي اليومي المليء بالتفاصيل والدقة ــ لاسيما الكتابات التحليلية والتقارير والدراسات لكن ذلك لا يمنعني من قراءة المسح الالكتروني لأتوقف عند بعض القضايا الهامة أو الأخبار الملفتة.
في اليوم الواحد وفي الخريطة العربية فقط على سبيل المثال يوم السبت الماضي تجد تطورا عسكريا كبيرا وقع في سوريا حينما نجحت الفصائل التي وحدت نفسها في جبهة واحدة في تحقيق اختراق أمني غير مسبوق وضربة عسكرية لقلب النظام في سوريا عبر تدمير مقري أمن الدولة والأمن العسكري وتصفية حسن دعبول الذي يتهمه الثوار بقتل خمسة عشر ألف سوري وتفاصيل العملية مذهلة في نفس الوقت يجلس ديمستورا ممثل المؤامرة على سوريا في جنيف يحاول تقسيم الكعكة السورية .
وفي العراق لازالت معركة الموصل على أشدها بينما التقدم الذي تحرزه القوات العراقية ضعيف وخسائرها وخسائر المليشيات التي تساندها أكبر من كل التقديرات غير أن التكتم على الخسائر كبير.
وفي مصر بينما يتلقى السيسي دعما بريطانيا عبر زيارة وزير الخارجية البريطاني ووعود بزيارات لمسؤولين غربيين آخرين يقوم تنظيم الدولة في سيناء باستعراض عسكري في مدينة العريش يكشف عدم وجود السيسي أو جيشه أو نظامه هناك، وفي ليبيا مشهد ضبابي في طرابلس وقتال شوارع بين حكومة الأمر الواقع وحكومة المجتمع الدولي تكشف حجم الفوضى التي تجري هناك فالدول التي لم ينجح الغرب في إفشال ثوراتها نشر الفوضى فيها مثل ليبيا واليمن وسوريا ، وفي تونس فشل حكومي يعالجه رئيس الحكومة بإجراء تغييرات في الحكومة الثانية خلال عام من حكم السبسي والنهضة ، وفي الجزائر فوضى وانسداد ودعوة لانتخابات برلمانية في مايو القادم تطالب بعض الأحزاب بمقاطعتها ، وفي المغرب مضى أربعة أشهر وبنكيران لا يستطيع تشكيل حكومته بسبب قرار الأحزاب التي تمارس المراهقة السياسية والتلاعب بالشعوب مقاطعتها وقد أعلن أنه ينتظر عودة الملك من جولته الأفريقية ليقدم له حكومته أو يعلن عدم قدرته على تشكيلها ، أعتقد أن ملاحقة الأخبار أصبحت بحاجة إلى آليات جديدة لاسيما للمحترفين.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور