كتاب وأراء

«مكسيك» أميركا وفرنسا

شتان بين موقفي مرشحي الرئاسة الفرنسية إيمانويل ماكرون المرشح المستقل ووزير الاقتصاد الأسبق، وماري لوبان، المرشحة الرئاسية عن حزب الجبهة الوطنية اليميني المناهض للمهاجرين في فرنسا، فالأول زار الجزائر واعتبر أن «الاستعمار يدخل ضمن ماضي فرنسا، وأنه جريمة، بل جريمة ضد الإنسانية وعمل وحشي، ونقدم اعتذاراتنا للذين ارتكبنا بحقهم هذه التصرفات».
أما ماري لوبان فقد قررت السير على خطى الرئيس الأميركي ترامب، فتتعهد ببناء جدار مع الجزائر، ولا أعرف أين ستبني جدارا بين بلدين يفصل بينهما بالأصل «المتوسط»، كما لا أعرف كيف ستضطر لوبان الجزائر أن تدفع كلفة بناء هذا الجدار «كما ذكرت ذلك»، بل وتصف هذا البلد العربي الشقيق بأنه: «مكسيك فرنسا»، وبذلك صار لكل من أميركا وفرنسا «مكسيكه» التي سيعتزل عنها بجدار فاصل.
وعلى الرغم أن ماكرون ليس المسؤول الفرنسي الأول الذي سعى إلى مصالحة الجزائر ومراضاتها، حيث سبق أن صرّح الرئيس الفرنسي أولاند، في الجزائر، بأنه يعترف بـ«المعاناة» التي تسبب فيها الاستعمار الفرنسي للشعب الجزائري، إلا أنه ورغم اعتراف الرئيس، أحجم عن تقديم اعتذار للدولة الغنية بالنفط التي تعتبرها باريس شريكاً تجارياً رئيسياً.
منافسو المرشح ماكرون على سكنى الإليزيه جلدوه إعلاميا و«تويتريا» و«فيسبوكيا» بسبب تصريحه الذي جرم فيه تاريخ بلاده، وبعد أن كان يوصف بأنه الأوفر حظا في الفوز بالرئاسة، صار يعاني الآن من تبعات جدل ناقد واسع النطاق لا يرى أن فرنسا باستعمارها السابق لفرنسا ارتكبت جريمة، حتى أن بعض المتجادلين لفتوا إلى الشعبية الكبيرة جدا التي استقبل بها الرئيس الفرنسي أولاند حينما زار الجزائر، وهو الاحتفاء الذي يؤكد أن الجزائريين لا يحملون في ضمائرهم أية مشاعر ثأرية تجاه فرنسا، ومازالت لغة نابليون بونابرت من أفواههم.

حبشي رشدي