كتاب وأراء

«البديل».. دولة واحدة ديمقراطية

إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير متمسكة بحل الدولتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولن تملي على الطرفين أي شروط للحل، وستدعم ما يتوصلان له من اتفاق.
هذا هو ملخص موقف الإدارة الأميركية الذي أعلنه مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض، وأكد عليه ترامب خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأسبوع الماضي.
ما لفت نظر وسائل الإعلام العالمية في التصريحات، هو في اعتبارها خروجاً عن الموقف التاريخي لإدارات أميركية متعاقبة تبنت بشكل رسمي وقاطع حل الدولتين كخيار وحيد للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين «دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة عام 67 وعاصمتها القدس الشريف، إلى جانب إسرائيل، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية بهذا الخصوص».
ولايزال هذا الموقف مسلماً فيه من جانب كل دول العالم، وورد نصاً في عديد القرارات الأممية، وعلى أساسه قامت مبادرة السلام العربية أيضًا.
الإدارة الأميركية لم تعد تسلم بهذا الثابت في السياسة الدولية، وهذا شيء يفرح نتانياهو وعصابته المتطرفة.. ليكن، لكن في المقابل ما هو الحل المثالي «والسريع جداً» الذي يبشر فيه السيد ترامب؟
إذا كان ينتظر موقف الطرفين المتصارعين فقد التزما من قبل بحل الدوليتن.. حكومة نتانياهو تريد التخلي عن هذا الحل، ولهذا تسابق الزمن في قضم ما تبقى من أراضي الضفة الغربية المحتلة، وتتوسع في مشاريع الاستيطان حول القدس لطمس هويتها العربية والإسلامية.. لكنها مثل إدارة ترامب لا تقدم بديلاً للفلسطينيين الرافضين للحياة في ظل الاحتلال.
الفلسطينيون، مستعدون لمناقشة البديل فهل يرضى الإسرائيليون وترامب؟
البديل دولة ديمقراطية واحدة على أرض فلسطين التاريخية.. وعن جهل ربما عرض ترامب في معرض حديثه خلال المؤتمر الصحفي مع نتانياهو، هذا الخيار، دون إدراك لعواقبه الوخيمة على إسرائيل «اليهودية» التي عاد وتحدث عنها في المؤتمر، ليؤكد صحة الانطباع عن أفكاره السطحية والمشوشة عن الصراع في الشرق الأوسط.
على أرض فلسطين التاريخية يعيش اليوم أكثر من ستة ملايين فلسطيني،يقابلهم عدد أكثر بقليل من اليهود، وبعد نحو عشر سنوات على الأقل،سيتجاوز عدد الفلسطينيين السكان اليهود.
ولو قامت الدولة الواحدة اليوم في فلسطين فإن السلطة فيها ستوزع مناصفة بين الفلسطينيين واليهود،وبشكل ديمقراطي.. وليس مستبعداً في هذه الحالة أن يفوز فلسطيني بمنصب رئيس الوزراء، وقد لا يبدو غريباً أن يكون جنرال فلسطيني وزيراً للدفاع كذلك.
هذا هو البديل الوحيد لحل الدولتين، إن لم تكن إدارة ترامب تعرفه من قبل.
ملايين الفلسطينيين الصامدين على أرضهم منذ يوم النكبة، لن يرحلوا عنها أبدا.. لقد جرب الاحتلال الصهيوني أبشع الأساليب لدفعهم إلى الرحيل، ولم ينجح.وهناك مثلهم ملايين في الشتات لا يفكرون بغير يوم العودة.
الفلسطينيون حالياً شعب كامل الأوصاف، يعيش بهويته الفلسطينية في كل مكان يتواجد فيه؛ داخل فلسطين وخارجها، وقد يتجاوز تعداده اليهود في كل العالم.
ترامب وأركان إدارته يجهلون الحقائق التاريخية، ويعتقدون أن بالإمكان تسوية الصراع بصفقة على غرار التعاملات التجارية بين الشركات.
ما من حل يكتب له النجاح إذا ما تجاهل حق الفلسطينيين المشروع في الدولة المستقلة وعلى التراب الوطني الفلسطيني.
يمكن لترامب ونتانياهو أن يقترحا ما يريدان، لكن الواقع سيفرض نفسه، وستجد إدارة ترامب بعد سنة أو سنتين أن لا بديل عن حل الدولتين، سوى التسليم بالحق التاريخي للفلسطينيين في كامل فلسطين التاريخية، فهل تقبل بذلك؟

بقلم : فهد الخيطان

فهد الخيطان