كتاب وأراء

أمجاد أجداده على ظهر البعير

(1)
كان يضع قدما على قدم وهو يحدثهم عن أمجاد أجداده.
كان يجلس في الشانزلزيه الفرنسية.
على منضدة اندونيسية،
فوقها شاي سيلاني أتم شربه،
وللتو وضعوا أمامه قهوة اسبريسو الايطالية.
يشفط من دخان الشيشة التركية.
فوقها المعسل الفنزويلي.
اخفض رأسه للأرض ليربط جزمته الايطالية،
ويعدل ربطة عنقه الاسبانية،
وبين الحين والحين ينظر الوقت في ساعته السويسرية،
ويعدل من هيئة بدلته الانجليزية،
لان ملابسه الداخلية الصينية حازة على جسده،
يلعب أحيانا بمفتاح سيارته الألمانية،
ومازال يسعل ويتكلم عن أمجاد أجداده، بينما يطرز خياله بأفكار روسية / أميركية.
لا يحمل أبدا شيئا ملموسا من أمجاد أجداده، إلا أمثالا وحكما وقصصا قيلت منذ ألف عام على ظهر بعير أشعل.
(2)
حين أصعد إلى الطائرة.
حين أربط حزام الأمان استعداد للإقلاع،
حين يكون كرسيي مباشرا أمام كرسي المضيفة التي تضع ساقا على ساق وتبتسم لي.
حين انظر إلى النافذة الصغيرة وأشاهد الأرض تصغر وأنا أرتفع.
حين أطير على ارتفاع سبعمائة قدم عن سطح الأرض.
حين أغلق هاتفي المحمول وأغلق معه كل ما يربطني بهموم العمل والبيت والناس.
حين آكل وجبة الغداء في الطائرة، مرصوصة بصحن صغير، على طاولة صغيرة أمامي كأنها عين بخيل، وأبدأ بفتح علبها علبة علبة، استكشف ماذا طبخوا لنا لي اليوم، رغم أن ذلك لن يفرق معي، فالشهية مفتوحة لدرجة أني قد آكل حتى علب الألمنيوم نفسهــا.
حينها فقط..
حينها فقط أشعر بلذة الحياة.

بقلم : بن سيف

بن سيف