كتاب وأراء

الفوضى السياسية تضرب العالم !!

يبدو العالم وكأنه انفصل من عقاله، فالتوازنات الكونية تتغير بشكل سريع في أماكن كثيرة من العالم، فرنسا التي كانت تتغنى بأنها واحة النزاهة والديمقراطية أصبحت مستنقعا للفساد والعنصرية، وأصبحت التظاهرات التي كانت قبل ذلك تنادي بالمطالب الفئوية تحتج على السياسيين الفاسدين أو العنصرية التي تضرب أطنابها في أركان البلاد، تتغير خريطة الانتخابات الرئاسية بشكل سريع فرغم صعود جان ماري لوبان في استطلاعات الرأي إلا أن فرص المرشح الشاب إيمانويل ماكرون الذي قلب الموازين وأصبح المرشح المستقل الأكثر شعبية في فرنسا كبيرة حيث يتوقع له كثيرون أن يصل للدور الثاني منافسا للوبان ثم يحصد منصب الرئاسة إن سارت الأمور على ما هي عليه. الآن وقد أثار ماكرون جدلا كبيرا حينما أدان بربرية فرنسا في الجزائر وقال في تصريحات أدلى بها الجمعة الماضي خلال زيارة قام بها للجزائر «إن ما قامت به فرنسا من جرائم وأفعال بربرية في الجزائر ستصنف على أنها جرائم ضد الإنسانية» و هذا أجرأ تصريح إدانة لفرنسا يدلي به سياسي فرنسي في هذا الموضوع المثير للجدل أما المرشح الاشتراكي بوانوا هامون فقد قال ردا على وصفه من اليمين المتطرف بأنه مقرب من المسلمين « قرر اليمين المتطرف تغيير اسمي واصبحوا ينادونني بلال هامون وهو اسم جميل جدا في ناظري «وكان اليمين المتطرف قد أطلق على رئيس الحكومة الأسبق آلان جوبيه الذي كانت حظوظه وافرة في ترشيح اليمين لقب «علي» مما ساهم في رأي كثير من المراقبين في عدم حصوله على ترشيح حزبه، وليست فرنسا وحدها التي تسودها الفوضى السياسية على وقع الانتخابات بل إن ألمانيا وهولندا ودولا أوروبية أخرى كثيرة تنتظر الانتخابات أيضا وسط فوضى ويقظة لليسار وانتفاضة من اليمين وفزع وقلق في أوساطها المختلفة. ووسط هذه الفوضى السياسية في أوروبا نجد بريطانيا في فوضى أكبر بسبب ترتيباتها للخروج من الاتحاد الأوروبي مع تأكيدات أنها سوف تدفع ثمنا باهظا لهذا القرار، لكن لم يعد أمامها خيار لكنها تعيش حالة من القلق وعدم اليقين في هذا الأمر، أما الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب فإن الفوضى التي يثيرها في العالم بتصريحاته كفيلة بالتأكيد على أن أميركا ما بعد ترامب لن تكون على الاطلاق على الصعيد الداخلي والدولي أميركا ما قبل ترامب، أما روسيا فإن ما حققته في سوريا أسال لعابها لكي تبحث عن موطئ قدم في ليبيا مع أن كل الحلول المطروحة في سوريا هي ليست حلولا وإنما مستنقع أزمات جديدة، أما الدولة الكبرى التي تعمل بهدوء فهي الصين التي تعد لمؤتمر عالمي لتحقيق حلمها الكبير بالسيطرة على التجارة العالمية من خلال مشروع الحزام والطريق الذي تسعى لتدعيمه في شهر مايو القادم بمؤتمر في بكين ترسخ فيه سيطرتها التجارية عبر خطوطها البحرية والبرية على تجمعات بشرية لثلثي العالم تقريبا لتبدأ عصر الهيمنة الصينية الناعم.
ستبقى هذه الفوضى السياسية العالمية بعض الوقت وقد تتطور لصراعات إقليمية تنتج خرائط سياسية وجغرافية جديدة، فعالم ما بعد الحرب العالمية انتهى دون شك ونحن في انتظار ولادة عالم جديد لم تتضح معالمه بعد.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور