كتاب وأراء

الثمن

ان ثمن الحرية ليس اليقظة الدائمة بل الوحل الدائم..عبارة قالها اوريل وآمن بها وصدرها في كثير من كتاباته.لقد نجحت الثورة في المزرعة وكان اول رد فعل صدر عن الحيوانات هو القفز حول الملكية،وتفقد كل ما أصبح لهم..ثم أنطلق بعضهم لمحو كل آثار النظام المقيت،أحرقوا السياط والكمامات وكل مظاهر العبودية،ثم رافقهم الخنزير نابليون والذي نصًب نفسه قائدا ووزع على كل واحد حصة مزدوجة من القمح والبسكويت،وفي النهاية أنشدوا جميعا أغنية «حيوانات أنجلترا» سبع مرات متتالية،وناموا بسعادة كما لم يناموا من قبل...في اليوم التالي دعاهم الخنزيران المنوط بهم قيادة الثورة إلى اجتماع مفتوح،وكان اول قرار تغيير الاسم من مزرعة القصر إلى «مزرعة الحيوانات» ثم قام نابليون بوضع الدستور الخاص بهم والذي يتضمن سبع وصايا غير قابلة للتغيير،كتبها القائد الثاني «سنوبول» بخط يده،وبحروف بيضاء كبيرة على الحائط الاسود،وقام بقراءتها لمن لا يعرف القراءة:
1 - كل من يسير على قدمين هو عدو
2 -كل من يسير على أربعة أقدام وكل طائر هو صديق
3 -يمنع على الحيوانات ارتداء الملابس
4 -يمنع على الحيوانات النوم فوق سرير
5 -يمنع على الحيوان شرب الخمر
6 -يمنع على الحيوان قتل حيوان آخر
7 -كل الحيوانات متساوية.
وبعد ان حفظ البعض هذه القوانين جاء وقت العمل،تم حلب الابقار التي كانت ضروعها على وشك الانفجار،وكانت النتيجة خمس دلاء من الحليب،الامر الذي دفع احدهم للتساؤل: ماذا سنفعل بكل هذا الحليب؟ وهنا صرخ فيهم القائد نابليون : لا تحملوا هما..هيا أيها الرفاق سنهتم به،الحصاد هو المهم،سيتقدمكم «سنوبول» على الطريق.سأكون هناك بعد قليل.الي الامام،أيها الرفاق.العشب ينتظركم» انتقلت الحيوانات إلى الحقول،وشرعت في الحصاد،وعند عودتها في الليل تبين لها أن الحليب قد أختفى..وبعد فترة دب الخلاف بين القائدين،وانقسمت الاصوات،نصفها مع هذا ونصفها مع ذاك،لكن نابليون الحصيف الذي ربى تسعة جراء سرا،كانت له الغلبة أذ طردت كلابه المتوحشة خصمه،وفي نفس الوقت أخرس كل من يفكر في مخالفته أو حتى مناقشته،وبدأ يتلاعب بالقوانين التي وضعها هو بنفسه،دون ان يجرؤ أحد على الاعتراض،أتخذ من منزل سيده السابق منزلا له ونام في السرير وعقد تحالفا تجاريا مع عدو يمشي على رجلين، وشرب الخمر والتف بالاوشحة الدافئة والاوسمة الكثيرة التي علقها على صدره بمناسبة وبدون مناسبة،لم يعد هناك مساواة ولا رخاء ولا رفاهية..باختصار ضرب بالقوانين التي خدر بها مواطنيه عرض الحائط..وحكمهم بالنار والحديد وكان حكمه اسوأ من حكم سيدهم السابق...لكن الحيوانات على وجه العموم وجدت متعة في الاحتفالات التي تقام من حين آخر وتمجد في حكم «نابليون»كما كانت تعزز فكرتها بكونها سيدة نفسها،وان ما تقوم به بعد كل شيء،هو في مصلحتها الخاصة،وهكذا بفضل الاغاني والمواكب،وبفضل الارقام والنسب التي يقدمها نائب الرئيس،والبنادق التي تطلق الرصاص في الهواء،والعلم الذي يخفق في الريح،بفضل كل ذلك استطاعت ان تنسى،ولو لبعض الوقت ان بطونها فارغة.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري