كتاب وأراء

القتل البطيء في سجون السيسي

حجم التقارير الحقوقية الدولية التي تتحدث عن عمليات القتل البطيء الممنهج في سجون السيسي في مصر فاق كل التوقعات مع تواطؤ وصمت رسمي دولي يدفع النظام لمزيد من الأجرام بحق أكثر من 65 الف معتقل موجودين الآن في السجون بخلاف من تم القبض عليهم وقضوا مدد سجن أو اعتقال تراوحت بين أسبوعين وثلاث سنوات ويقدر عددهم بأكثر من مائتين وخمسين ألف معتقل، ولعل من أهم التقارير التي نشرت خلال الفترة الأخيرة تلك التقارير التي تحدثت عن وسائل التعذيب التي تحول المعتقل إما إلى ميت أو صاحب عاهة مستديمة وتحدث بعضها عن تلك الوسائل التي تبدأ بالتعليق كالذبيحة والصعق الكهربائي والصلب واستخدام المياه الباردة والساخنة ووسائل وطرق ووسائل أخرى تنال من كرامة السجناء وآدميتهم هذه الوسائل أصبحت مقننة الآن رسميا وفق آخر التعديلات التي أجريت على لائحة السجون المصرية و نشرت في الجريدة الرسمية المصرية يوم الخميس الماضي وقد نصت اللائحة الجديدة للسجون على زيادة مدة الحبس الانفرادي في كل السجون من 15 يوما إلى 60 وهذا معناه قتل المعتقل ببطء وإيصاله إلى مرحلة من الهلوسة والجنون، أما فيما يتعلق بمواعيد الزيارات فإن من حق إدارة السجن منع الزيارة بشكل مطلق عن السجين لأسباب هي تحددها سواء وفق ما تراه وأبسطها أن تمنع الزيارة لأسباب أمنية وهذا تعذيب نفسي ليس للمعتقل فقط وإنما له ولأهله ولأطفاله.
أما فيما يتعلق باستخدام القوة مع المعتقلين فإن وزير الداخلية فتحها بشكل رسمي لتبدأ باستخدام خراطيم المياه وتنتهي باستخدام أعيرة الخرطوش الذي يمكن أن يقتل من مسافة قريبة أو يؤدي إلى فقأ الأعين.
إن الذي دفع وزير داخلية الانقلاب ليصدر هذه القوانين وهذه التعديلات هو التواطؤ الدولي مع النظام الانقلابي في مصر، وحالة الحقد والكراهية التي يعيشها السيسي ورجاله ضد كل من يقف في وجه الظلم والطغيان والاستبداد، كذلك شعور السيسي ورجاله رغم كل مظاهر القوة التي يتحلون بها والجرائم التي يرتكبونها بحق المعتقلين أنهم اقزام أمام أطفال أو شباب أو فتيات عرفوا معنى الحرية فصدعوا بالحق في جه الطغيان، فأرادوا أن ينكلوا بهم ويجعلوهم عبرة ويحولوهم إلى أطلال وبقايا إنسانية إن قدر لهم أن يخرجوا أحياء من السجون، فالسجن محنة مدمرة للإنسان إن لم يتغمده الله بواسع رحمته، لذلك فهم حريصون أن تتحول السجون إلى مقابر حتى من يخرج منها حيا يصبح صاحب عاهة أو مرضا نفسيا ليقضي باقي حياته مدمرا لمجرد أنه تحدي قوتهم الغاشمة وهو أعزل.
لقد بنى كثير من الطواغيت سجونا عاتية فأصبحت سجونا لهم وهذه السجون سيخرج منها هؤلاء المظلومون أعزة مرفوعي الرؤوس وسيحل هؤلاء الظلام أعداء الحرية بل أعداد الإنسانية محلهم ليذوقوا ويلات ما قدمت أيديهم وإنه وعد غير مكذوب وإن غدا لناظره قريب.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور