كتاب وأراء

آثار قطر

أطلال من حجارة لكنها تمثل حقبة مهمة من تاريخ قطر، وأصالتها، لكن لا يقدرها الكشاتة الذين يلقون عليها مخلفاتهم، وكل يوم يمضي عليها يفل حجارتها وينثرها بلا معالم يجردها من ذكرياتها، ويسرق من هويتنا أشياء أصيلة ربما لن نستطيع أن نستردها يوما ما.
المطر، والأجواء الرائعة في الأسبوع الماضي أمور تجذبنا غالباً إلى المناطق الشمالية من قطر للتمتع بجمال ما يمنحه المطر لتلك الأرض الغنية بالروض، والآثار القديمة. في جولتنا ساقتنا الدروب لمنطقة الجميل (وليست الجميلية) حيث توجد قرية صغيرة من قرى قطر القديمة ذات جمال أخاذ تطل على البحر مباشرة لم أر لها مثيلاً في قطر كلها. أسرتني حقاً حيث كل التفاصيل الجميلة التي ترسم ملامح الحياة في تلك الأيام.. السكيك الضيقة.. والبيوت القطرية القديمة بتقسيمها المتعارف عليه بعضها يحوي جليب.. الأحواش الكبيرة، والمسجد الجامع بمنارته الصغيرة ذات السلالم الضيقة، تفاصيل آسرة بكل معنى هذه الكلمة، تأخذك إلى ذلك الزمن وكأنك ترى كيف كان يعيش سكانها، بل وتسمع أصواتهم، وتبصر آثار أقدامهم على أرضها.
هذا ما زاد شعوري بالمرارة والحزن حيث يترك كل هذا الجمال بلا أي اهتمام، ولعوامل الزمن كي تمحوه من خريطة تاريخنا، ووعي الأجيال القادمة.
في اليوم الثاني زرنا الغارية.. بيوتها القديمة على البحر تحولت اغلبها إلى حجارة متناثرة لم يبق منها قائماً إلا القليل، ومبنى يبدو أنه كان مدرسة الغارية القديمة تحولت حماماتها إلى مزبلة مليئة بالقاذورات، بينما تنتشر الثقوب في كل جدران المدرسة ربما بفعل استخدامها كهدف للرماية. كلا القريتين محاطتان بسور لا أدري الغرض منه، وكأنه مجرد حجز في قائمة الانتظار حتى يأتي ذلك اليوم الذي يلتفت فيه لهذه الآثار والذي قد يأتي بعد أن يتساقط آخر حجر فيهما، أو كعنوان لمشروع بدأ وأهمل.
في حين تشتري الأمم تاريخاً يضاف إلى رصيدها نترك نحن بعضاً من تاريخنا ليندثر بسبب موظف مهمل، أو مسؤول نظرته قاصرة إذا لماذا قد نسمي شوارعنا، ومؤسساتنا بالأسماء القديمة ونترك شواهدها كي تذهب مع الريح. أو لسنا هكذا نبدو منافقين أدعياء؟
ثانياً: هذه الأطلال شواهد حقيقية على حقبة معينة من تاريخ قطر لماذا لا تعطى بعض الاهتمام، وترصد لها ميزانية كالقرى التي تبنى على الطراز القديم في مناطق قطر المختلفة؟ ولماذا لا تستغل هذه القرى لتنشيط السياحة الداخلية أيضاً؟ من خلال ترميمها، وتأمينها من العبث فيها، وإعادة الحياة إليها خاصة أن مساحة قطر الصغيرة تجعل من السهل الوصول إليها.
وكما تستقطب قلعة الزبارة الزوار من أبناء البلد، والمقيمين باعتقادي أن هذه القرى القريبة منها تبدو اكثر جذباً، وكذلك لأبناء الخليج الذين يعتبرون قطر اليوم من أجمل الوجهات السياحية بالنسبة لهم.
ربما لن يحقق الاهتمام بهذه الأطلال أي مردود مادي يذكر، لكنها صفحات حية من تاريخ قطر الحبيبة، وشاهد على أصالة أجدادنا، وتميزنا بين الأمم فلا تهملوها.
بقلم : مها محمد

مها محمد