كتاب وأراء

في العيون التي أبكتني! (1)

مالي والعيون التي أبكتكم و.... أبكتني!
كتب في عينيها، بيتا واحدا من الشعر، وأجهش بالبكاء. تلك أطول وأصدق قصيدة، في العيون، في كتاب الشعر العربي، على الاطلاق!
العجز عن الإدراك، إدراك. ذلك من العلم العرفاني.. وهو من علم الشعر، والشعر ليس قبض يقين. إنه الحيرة، والعجز، والاستحالة.
مايتراءى لنا، ليس هو.. وما ليس هو، ليس قبض يقين.. ولو كنا نقبض، على ما يتراءى لنا، في تخوم الذات، قبض يقين، ما كان بدر شاكر السياب، قد أدخل نفسه، في تلك «الأوأوة» حين أخذته تلكما العينان العراقيتان أخذا، فراح يقول «أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر» بعد أن قال عنهما «عيناك غابتا نخيل ساعة السحر»!
قال صديقي، بيته اليتيم، وأجهش. هكذا يغمرنا البكاء- دائما- في حالة الحيرة، والعجز، والاستحالة.. ولو أنه انصرع- لا قدر الله- لكان بذلك البيت اليتيم وحده، والبكاء، قد قال أطول وأصدق قصيدة، في ديوان الشعر الإنساني، كله!
أنا، ما اقتربت من عينيها. فررتُ، لكن عينيها أبكتني!
من أشعر من؟ هو.. الذي كتب بيتا يتيما، وبكى.. أم أنا الذي ما كتبتُ فيهما بيتا، وأبكياني؟ من. هو الذي أدركته الحيرة، أم أنا الذي أدركت الحيرة.. وأدركت العجز.. وأدركت الاستحالة، فلذتُ بذلك الإدراك بالفرار، وبكيتُ.. بكيتُ من فراري، وبكيتُ ثانيا من صمتي، بكيتُ؟!
في أم درمان، قصة خرافية: قيل للشاعر الغنائي البديع، اسماعيل حسن، هناللك معلمة في مدرسة أمدرمان الثانوية، تمتلك عينين، ولا أروع، ولا أجمل، ولا، ولا، ولا..
قال له أحدهم: «أنا قلت فيهما كذا، وكذا» وقال الثاني: «وأنا قلت كذا، وكذا» وقال الثالث: «وأنا قلت كذا» وقال الرابع: «أها ياسماعيل.. انت ح تقول فيها إيه، لو شفتها؟!
قال لهم: «لمن نشوفا، نشوف»!

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار