كتاب وأراء

عالم يشكو سكانه

تزوجها بعد قصة حب واختيار روعيت فيه كل التفاصيل تقريبا، إلا الاتفاق بينهما على عدد الأطفال الذين يطمحان إلى إنجابهم، فلم يرد بباله أن شريكة حياته التي يحبها كثيرا ستصر على انجاب طفل واحد وكفى، ولم يدر ببالها ايضا ان شريك حياتها يريد انجاب اكثر من «درزن» أطفال، وانه يريد ان يكون من أطفاله فريق كرة قدم باحتياطيه، فلا داعي للاستعانة في فريقه باحتياطي من أسرة صديق، ولهذا صدمته بإصرارها بعد إنجابها طفلهما الاول على الاحتفاظ دائما بشريط منع الحمل، واستمرت مناكفتهما بهذا الخصوص سبع سنوات، حتى حملت الزوجة بطفلهما الثاني، الذي كان آخر العنقود.
الزوجة من جانبها تستشعر حالة الانفجار السكاني الحاصلة في المجتمع، وكثيرا ما كانت تلفته إلى شوارع القاهرة الجميلة في افلام الابيض والاسود، التي كانت لا تئن بالازدحام الذي غنى له «عدوية» شاكيا: «زحمة يا دنيا زحمة»، بينما جاء هو من أعماق الريف حاملا معه «ثقافة العزوة» وتفضيل الأسرة الممتدة الولود، والابوة التي تنسى أسماء ابنائها
يقولون ان الجنس فاكهة الفقراء، بل وايضا فاكهة المتخلفين، لذا صار هناك ربط بين الزيادات السكانية في مجتمعات الانفجار السكاني من جهة ومعدلات التنمية والتقدم في هذه المجتمعات من جهة أخرى، حتى اصبحت قلة المواليد وجعا تتشكى منه المجتمعات المتقدمة والغنية، بينما اصبح الانفجار السكاني ألما اقتصادي يزداد شدة في المجتمعات الفقيرة، التي لم تفلح بعد في الالتحاق بركب الاغنياء المتقدمين.
الظاهرة بشقيها، أي لدى الفقراء والأغنياء، دليل على أن عالمنا الراهن يعاني من مشكلة ديموغرافية، فلا الاغنياء مرتاحين لقلة مواليدهم، ولا الفقراء مسرورين بالزيادة السكانية الارنبية التي يزيدونها.
الغريب في الأمر ان الزيادات السكانية في معظم الدول الفقيرة، هي في سن الشباب، أي ان هذه المجتمعات تمتلك أعمارا سكانية في سن العمل تفتقر القارة البيضاء العجوز إلى مثلها.
و الغريب في الأمر أيضا ان التدخلات الحكومية لضبط إيقاع السياسات السكانية في دول الانفجار السكاني لم تفض إلى نتائج حميدة، فسياسة الطفل الواحد في الصين انتهت مؤخرا إلى مشاكل جانبية كبيرة، منها ارتفاع عدد حالات الاجهاض، وخلل في عدد المواليد البنين والبنات، وغيرها، رغم أن هذا القرار منع ما يقرب من 250 مليون ولادة منذ تطبيقه.
وفي الهند لجأت الحكومة إلى تعقيم النساء لمنع تفاقم الانفجار السكاني، بينما لجأت أوزبكستان إلى إزالة الأرحام قسراً،
على العكس من ذلك فنجد ان رومانيا أصدرت مرسوماً بحظر الإجهاض، وفي تركيا تشجيع كبير على النسل، حيث تحصل بعض الأسر على مدفوعات لصالح كل طفل، وتتمتع بخفض للضرائب، وأعلنت الدنمارك عن امتيازات ومحفزات للاسر التي تنجب طفلا جديدا، وفي روسيا تمنح ثلاجة وامتيازات أخرى لكل طفل جديد، بل ان هناك دولا في العالم صارت تخشى شبح الانقراض بسبب قلة المواليد، ورغم الاغراءات التي تقدمها للمواليد الجدد.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي