كتاب وأراء

حرب ترامب الخاسرة مع الإعلام

في حملة جديدة أشبه ما تكون بالحملات العسكرية شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوما لاذعا على وسائل الإعلام الأميركية حينما دعاهم لمؤتمر صحفي يوم الخميس الماضي بادئا المؤتمر الذي استغرق ساعة وربع الساعة باتهامهم بـ «التضليل وانعدام النزاهة» والتقليل من إنجازاته وعدم الاهتمام بإبراز نجاحاته بعد أن «ورث فوضى في الداخل والخارج» وقال ترامب «إن عدم النزاهة لدى وسائل الإعلام بلغ مستوى لا يمكن السيطرة عليه»، وزاد ترامب في هجومه على وسائل الإعلام عبر تدوينة جديدة كتبها يوم الجمعة حيث وصفها بأنها ليست عدوته وإنما عدوة الأميركيين وجاء على رأس لائحة اتهاماته، قنوات تليفزيونية أميركية كبرى على رأسها «سي إن إن» و«إي بي سي» و«سي بي إس» و«إن بي سي نيوز» وصحيفة «نيويورك تايمز»، وأوضح ترامب أن ارتيابه من وسائل الإعلام هو الذي دفعه للتواصل المباشر مع الشعب الأميركي لاسيما من حسابه الخاص عبر «تويتر».
حرب ترامب على وسائل الإعلام الأميركية هي حرب غير مسبوقة من أي رئيس أو سياسي أميركي رفيع، وأود أن أؤكد هنا بأن أكبر خطأ يمكن أن يقع فيه أي سياسي في بلد يحظى بحرية الإعلام وفي ظل صحفيين وكتاب يكتبون بحرية لاسيما في ظل الإعلام المفتوح هو أن يدخل في حرب معهم، لأنه في النهاية مهما كانت قوته ومهما كان أداؤه فإن الإعلام كفيل أن يسقطه، ولأن ترامب عاش حياته كلها يحرك كل شيء بأمواله كرجل أعمال ورث ونمى ثروة عقارية ضخمة على مستوى العالم فإنه حتى الآن لا يستطيع التفرقة بين رجل الدولة ورجل الأعمال، فالرجل تعامل بفظاظة تامة مع الصحفيين في أول مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض حينما أهان مراسل «سي إن إن» وطرده من البيت الأبيض غير عابئ بالثمن الباهظ الذي يمكن أن يدفعه في حالة دخوله في معركة مع الصحافة الحرة التي يثق فيها الناس ويتلقون منها أخبارهم .
وهذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها رئيس أو زعيم في حرب ونزاع مع وسائل الإعلام حيث يريد كل رئيس أن يرى وسائل الإعلام تكيل له المديح وتتجاوز عن سيئاته وتشيد بإنجازاته وهذا ليس دور وسائل الإعلام الحرة على الاطلاق فوسائل الإعلام الحرة تخدم الشعوب ولا تخدم الحكام، وتقدم الحقائق للناس وتكشف الزيف والباطل الذي تمارسه السلطة، وقد سبق لصحيفة «واشنطن بوست» أن تسببت في إجبار الرئيس الأميركي نيكسون على الاستقالة بعد فضيحة «ووتر جيت» والآن يواجه المرشح الفرنسي فيون فضيحة كبرى كشفتها إحدي الصحف ستقضي على مستقبله السياسي، كما سبق لصحف ووسائل إعلام حرة ونزيهة أن أطاحت بكثير من الزعماء والرؤساء والوزراء في شتى أنحاء العالم بسبب فسادهم أو فشلهم.
من ثم فإن معركة ترامب مع الإعلام هي معركة فاشلة ويبدو أن نهايته السياسية ستكون على يد الصحفيين ووسائل الإعلام التي يعاديها بغباء بدلا من أن يتعامل معها باحترام.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور