كتاب وأراء

أسباب تخلفنا وتقدمهم

نبحث بمرارة عن هذه الأسباب حين نقرأ أن عدو العرب الرئيسي إسرائيل في المرتبة السادسة بين دول العالم في تصدير السلاح، وكم قرأنا في السنوات الماضية أن إسرائيل وقعت عقداً مع تركيـا بمئات ملايين الدولارات «لتحـديث» سـلاح الجو التركي، ووقعت مثلـه مع الصين، وأن إسـرائيل صنعت أقماراً صناعية لصالح هذه الدولة أو تلك، وطبعاً تمتلك إسـرائيل بضعة أقمار صناعية تجسـسية صنعـتها بنفسها ولم تسـتوردها. ونبحث عنها حين نقـرأ أن ثمانية من علماء إسـرائيل في العلوم التطبيقية، فازوا بجوائز نوبل، وأن إسرائيل في المرتبة 4 دولياً في نشـاط البحث العلمي (عـدد البحوث العلميـة لكل مليون مواطن 6309 بحـوث، وهو عـشـرة أضعاف النسـبة العالمية) وأن إسـرائيل تنفق 2’4% من الناتـج المحلي على البحـث العلمي (وهي أعلى نسـبة في العالم) وبلغت 4’9 مليار دولار، وللمقارنة تـنفـق الدول العربيـة مجتمعة 535 مليون دولار، وهـكذا احتلت إسـرائيل المرتبة 18 بيـن 188 دولة على مؤشـر التنميـة البشـرية للأمم المتحـدة لعام 2015م، بـينما حلـت مصر التي تعتبر نـفسـها زعيمـة العالم العـربي في المركـز 108 وحيـن نقارن أنفسـنا بدول العالم، لا بالولايات المتحدة ومثـيلاتهـا، بل بـدول مثـل كوريا التي كانت في الخمسـينات دولة فـقيرة تعـيش على المسـاعـدات، وهي الآن خامس اقـتصاد في العالـم، ومثـل ماليـزيا التي ظلت دولـة فـقيرة حتى 1980، بل بفييتنام التي دمرت مراراً أثـناء حرب التحرير الفـييتنامية وهي الآن تزدهر اقـتصادياً، وادرسوا مثال سنغافورة التي تنفق 6.2 مليار دولار على البحث العلمي، وانظروا مكانتها اليوم.
ماذا ينقـص «الوطـن العربي» ليحقـق التـقدم والازدهـار؟ إن لديـه الأرض الخـصبة المتـنوعـة والمناخ المتنوع، ولديه الطاقة، ولديه العـقول البشـرية المبدعـة، تذكروا الذين يبدعـون في بيئة صحية صحيحة، ولديه القوة العاملة، ولديه جميع الخامات اللازمة للصناعـة، فلماذا لا ينهض؟
الشرط الأول أن تتكامل الدول العربية، ليس في اتحاد سـياسي، بل في تكامل عـلمي صناعي، وأن تتغير مناهج التعليم التي عفا عليها الزمن، فلا يمكن أن يبدع العـقل ونحن ما زلنا نربيه بالتلقين، وأن نضع خططاً علمية لزيادة الإنفاق على البحث العلمي وتشجيع الباحثين، وأن تجد أبحاثهم طريقها إلى التطبيق والتصنيع، وأول ما كان علينا الاهـتمام به الصناعات العسـكرية، إن إسـرائيل تخصص 30% من ميزانية البحث العلمي للصناعات العسـكرية، ولن ننتصر ما دمنا نعتمد على العالم في تسليحنا، فمن يبيعنا السلاح يتحكم به.
إن عـلينا أن نغـير اهـتماماتـنا الحاليـة التي تركز عـلى الترفـيه والتسـلية و»قشـور الحضارة والمدنية» إلى التركيز على العقل المبدع والعلم، وكل ما عدا ذلك يأتي لاحقاً.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين