كتاب وأراء

بلاهة غياب التوقع

ذلك الأمر الذي كان يحدث لي، ثم توقف - بشكل مقلق- لبعض الوقت، عاد الآن مرة أخرى. الواقع أن هذا كل شيء. ليس هناك ما يمكن إضافته أكثر، إلا أنني سوف أستمر أكتب، لأنه لدي الرغبة في الكتابة، ثم، ولأنني انطلقت من هذه الفكرة الرائعة في تقديري، لن يكون لدي خشية من فقدكم قبل أن أقرر أنا، سوف تتابعون حتى النهاية التي أختارها.. وهذا يشكل حافزا، حافز له علاقة بالتحكم، والإملاء. أي أنكم الجمهور الذي يرفض الذهاب قبل نهاية العرض، كمن دفع ثمن تذكرة. لا أظن أن منكم من سيدعي فخر المغادرة.. مهما يكن، ثقتي هنا نابعة من اهتمامكم غير المبرر بذلك الأمر الذي كان يحدث لي، ثم اختفى لبعض الوقت، والآن عاد من جديد.. ورغبتكم المرضية في معرفته، ومع أنه كان بإمكانكم تخمينه، لديكم، لو وثقتم قليلا في مخيلتكم، اقتراحات لا تعد يمكن وضعها كتوقع لهذا الأمر.. وربما ستكتشفون، فيما لو عطفت قليلا عليكم وأخبرتكم بأمري الذي اختفى ثم عاد، إن ما توقعتموه كان أكثر جاذبية.. يمكنكم مثلا التفكير على أنه الحظ الجيد.. فمثلما تعلمون، دائما ما يشعر المحظوظون بذهاب حسن طالعهم بعض الوقت ثم يكتشفون، ويا لسعادتهم الغامرة، بأنه لا، وإن كل ما في الأمر كان اختفاء مؤقتا، وأن حظهم الجيد قد عاد للتحليق من جديد. أو كان بإمكانكم افتراض أن أمري الذي عاد بعد اختفائه المؤقت، هو ثقتي العالية بالنفس، إذ أنه، ومهما كان ثقتنا مطلقة فيما نحن قادرون على إنجازه إلا أنه من الوارد لهذه الثقة أن تنزوي قليلا لتسمح للتردد بأن يحل محلها ولو مؤقتا.. هناك أمر آخر، من أمور كثيرة، تستطيعون وضعه كاحتمال: ماذا لو كان هذا الأمر يتعلق بالجاذبية.. أمر الجاذبية أمر معقد جدا ولا يمكن وصفه إلا بالأمر الذي يحدث. تستطيعون تذكر حديث أجريتموه ولا بد مع أي من أصدقائكم وناقشتم فيه بكلمات يجللها الحسد تلك الجاذبية التي لا تجدون لها مبررا والتي يتمتع بها حسن مثلا. أستطيع أن أقسم أنكم حتى لم تجرؤوا على تسميتها جاذبية وأنكم تستخدمون صياغة من نوع: تعرف ما أقصده ذلك الأمر الذي يحدث مع حسن.. مضحكون أنتم عندما تحاولون إخفاء حسدكم.. كنتم تستطيعون افتراض أنني شعرت أنني فقدت جاذبيتي لبعض الوقت والآن عادت من جديد.. لا يهم، ما أود قوله إنه كان بإمكانكم إنهاء القراءة بعد الجملة الأولى.. وتمضون، مؤكدين على أنفسكم بأنه أمر جيد أن يعود لشخص ذلك الأمر الذي كان يحدث له، إذ من المؤكد أنه يفتقده الآن.

بقلم : ضيف فهد

ضيف فهد