كتاب وأراء

هل يمكن أن يثور السود في أميركا؟

في مساء يوم الأحد الماضي، وأثناء حفل توزيع جوائز غرامي، أبدت أديل التي فازت بخمس جوائز، ليرتفع مجموع ما حققته من هذه المكافآت إلى 15 جائزة في مسيرتها الفنية، تواضعاً على الرغم من فوزها الساحق، فقد أشادت كثيراً ببيونسيه التي كانت من كبار المرشحين للفوز بجوائز عدة خلال السهرة، فأثناء تسلمها جائزة أفضل تسجيل عن أغنية «هيلو» توجهت أديل إلى بيونسيه الحامل قائلة: «كوين بي (لقب بيونسيه) أنا أعشقك. أنت تتركين اثراً في نفسي كل يوم أريدك أن تكوني والدتي»، مما أثار الضحك في صفوف الحضور.
بالتأكيد أديل كانت قد قرأت الصحف وشاهدت العديد من البرامج التي تتحدث عن ثورة الفنانين السود ضد جوائز هوليوود، حيث إنهم يشككون في مصداقية الحاصلين على هذه الجوائز التاريخية العريقة، والتي باتت توزع فقط على البيض، متجاهلة الأعمال الفنية القوية التي يقدمها ذوو البشرة السمراء أو السوداء بحسب ما تتم ترجمته في الإعلام، لأنني متأكدة من أن البعض سيقول كيف لكاتبة مثلك أن تشير إلى ذوي الطبقة الداكنة باللون الأسود، وأنا لست عنصرية على الإطلاق، ولا أود أن أكون كذلك، لكني أنقل ما يجري في الإعلام الخارجي والداخلي، وربما كي تصل الفكرة التي أود أن أشير لها بالطريقة الصحيحة.
ففي حفل توزيع جوائز غرامي كان من المتوقع أن تفوز بيونسيه، عن ألبومها «ليمونايد» الذي يدور حول هوية النساء الأميركيات السود وحول الزيجات المهددة، ولكنها خرجت من الحفل بجائزتين فقط، مما دعا شقيقتها سولانج لأن تكتب تغريدة عبر «تويتر»، تطلب فيها من السود أن يثوروا، وأشارت إلى أن هناك 200 فنان من السود فكيف يفوز فنانان فقط؟!
ومنذ العام الفائت وأصوات الفنانين من السود بدأت تلقى صدى واسعاً، وحتى وجدت تأييداً من الفنانين البيض ووقفوا بصفهم على الأخص حينما طلب الكثيرون مقاطعة جوائز الأوسكار لأنها تنحاز فقط للفنانين ذوي البشرة البيضاء، متجاهلة تماماً المبدعين من السود، وقبيل فترة كنت قد شاهدت فيديو يتحدث فيه عدد من المشاركين من السود، عن تعرضهم للعنصرية والمضايقات من الشرطة بسبب لون بشرتهم، ويبدو أن أميركا والتي حققت إنجازاً تاريخياً في انتخابها لأوباما الأسود رئيساً لها لثمانية أعوام، لم تستطع أن تتجاوز مشكلة الأصل والعرق واللون، وها هي الآن تشهد تصاعداً مثيراً من قبل الفنانين الذين يعودون في الأصل للقارة الإفريقية، ويصرخون دون هوادة عبر مختلف وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإعلامي، مطالبين بحقوقهم، لذا، علينا أن ندرك أن العنصرية المذهبية التي نعاني منها في الوطن العربي، هي بالضبط على غرار عنصرية اللون في أميركا، وهي التي تعد أقوى دولة في العالم، فهل يمكن أن يثور السود كما طلبت سولاج؟.

بقلم : سارة مطر

سارة مطر