كتاب وأراء

مسابقة جامعة قطر

ما من أحد منا إلا وجاء عليه وقت تساءل فيه عن السر وراء التقدم العلمي الهائل في دول أوروبا والولايات المتحدة الأميركية والدول الصناعية الأخرى كاليابان والصين وغيرهما، في مقابل هذا التأخر العلمي المزمن لدى دول العالم العربي، إلى هذا الحد الذي أصبح الواحد منا فيه ينظر حوله عندما يكون في البيت أو في العمل فلا يجد فيه شيئا من صنع العرب، بدءا من الثلاجة مرورا بالتليفزيون والمكيف والغسالة وجهاز الكمبيوتر أو الهواتف المحمولة والساعة وطبعا السيارة، ولا أقول الطائرة والسفينة والقطار كما لا أقول الأسلحة بكافة أنواعها، فهذه لم نجرؤ بعد على مجرد التفكير في تصنيعها.
وما من أحد منا إلا وعجز عن الوصول إلى حل لهذا اللغز أو إجابة مقنعة عن تساؤله لهذا. وقناعتي الشخصية في ما يتعلق بهذا الموضوع أن في تلك الدول من الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة ما تتولى تحويل وترجمة البحوث العلمية إلى حقائق ومشاريع تنفذها على أرض الواقع. كانت هذه مقدمة ضرورية للإشادة بإطلاق مسابقة جامعة قطر للحوسبة 2017 في نسختها العاشرة، والتي ينظمها قسم علوم وهندسة الحاسب الآلي في كلية الهندسة برعاية شركة قطر للبتروكيماويات قابكو، حيث سيتم منح جوائز قيمة لأفضل ثلاثة مشاريع.
إنها مسابقة في مجال من أهم المجالات على الإطلاق، وهو مجال الحوسبة الذي أصبح قاسما مشتركا بين كل الصناعات بلا استثناء، فمثلما نحيي الجامعة على إطلاق المسابقة والاستمرار فيها حتى النسخة العاشرة، نحييها كذلك على اختيار موضوعها في مجال الحوسبة، كما نحيي الشركة الراعية للمسابقة وكل شركة وطنية تسعى إلى المساهمة في التقدم العلمي، إذ لا سبيل لنا إلى اقتحام المستقبل بكل معطياته وأساليبه إلا بهذا التقدم العلمي. لقد نام العالم العربي زمنا طويلا بما فيه الكفاية، وحان الوقت له كي يستيقظ من سباته وينخرط مرة أخرى في مسيرة الحضارة والتحديث، ونحن من هذا المنطلق نتمنى أن نرى نتائج البحوث والمسابقات العلمية في دولتنا الحبيبة قطر وقد تحولت إلى مشاريع تجارية عملاقة، وصناعات تقتحم الأسواق العالمية.
جاء الوقت لنرفع سقف طموحنا، فالدول التي تقدمت علميا، تقتحم صناعاتها كل الأسواق ليس لديها من الموارد الطبيعية ولا من الإمكانات المادية ما لدى الدول العربية، ولكن لديها ما ليس لدينا وهو الطموح الذي لا نهاية له، والإصرار على تحقيق المستحيلات، والإيمان القاطع بأنه ليس هناك مستحيل إذا وُجِد الأمل مصحوبا بالعمل.
تحية مرة أخرى إلى جامعة قطر على هذه المسابقة، ونتمنى فيما بعد أن نسمع خبرا عن مصير المشاريع التي حققت الفوز
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي