كتاب وأراء

كتمان.. أم إفصاح؟


تخيل أنك قررت أن تقوم بتقليل وزنك والشروع بالرياضة اليومية، وتخيّل أنك قررت للتوّ أنّك سوف تقوم بتحقيقه. تخيّل أن تفْصِح أنك تنوي القيام بذلك لشخص ما تلتقيه اليوم ويهنئك لذلك، أما انت مع نفسك فتفكيرك يتمحور حول وضعك بعد الرياضة، وكيف سيكون جسمك أفضل، وبالتالي سيبدأ دماغك برسم الصورة الجيّدة التي ستصبح عليها بعد تحقيق هدفك، وستشعر بالسعادة والرضا.
حسناً، هذه الأخبار سيّئة، كان عليك أن تُبقي فَمك مُغلقا، وألا تخبر الآخرين بهدفك، لأنّ من شأن ذلك الشّعور الرّائع بالرضا أن يُقلّل من حظوظك في تَحقيقه فقد أثبتت التّجارب السّيكولوجيّة المتكرّرة أنّ إخبار أحد ما بهدفك يُقلّل من إمكانيّة تحقيقه والسبب في ذلك أنه لو كان لك هدف فهنالك بعض الخطوات التي يتعيّن القيام بها، بعض العمل الذي يتعيّن القيام به من أجل تحقيقه ومن الناحية المثالية يجب ألا تشعر بالرّضا حتى تنجز العمل بالفعل ولكن عندما تبوح لشخص ما بهدفك، ويعترفون به ويبدؤون في الكلام عن النتائج التي ستتحقق فور تحقيقك الهدف فسيحصل ما يسميه علماء النفس خِدَاعٌ للعقل بالشّعور بأن ذلك تمّ بالفعل، وبالتّالي ولأنّه حصل لديك شعور بالرّضا، فإنّك تكون أقلّ تحفيزا للقيام بالعمل الشاقّ الضّروري.
دعونا نُلقي نظرة على بعض الأبحاث العلمية، ففي عام ألف وتسعمائة وثلاثة وثلاثين وجدت «ويرا ماهلر» أنّه عندما يكون هدفك معلوماً من قِبل الآخرين فإنّ الشّعور يترسّخ بالفعل في العقل، وفي عام ألف وتسعمائة واثنين وثمانين قام «بيتر غُلْوتزر» بتأليف كتاب حول ذلك وتجارب جديده نشرها عام ألفين وتسعة تلخصت في مشاركة مائة وثلاثة وستين شخصاً في أربع تجارب متفرّقة، حيث قام كل شخص بتدوين هدفه الشّخصيّ، بعد ذلك قام نِصفهم بالإعلان أمام الجميع عن اِلتِزامهم بتحقيق هذا الهدف، وأمّا النّصف الآخر فلم يقم بذلك الإعلان. تَمّ إعطاء كلّ منهم خمسة وأربعين دقيقة لإنجاز العمل والتّي من شأنها أن تؤدي مباشرة للوصول إلى هدفهم، ولكنّ تمّ إخبارهم بأنّ بإمكانهم التوقّف متى شاؤوا ذلك. الآن، أولئك الذين حافظوا على أفواههم مغلقة عملوا، في المتوسط طوال المدة الممنوحة لهم، وعندما تَمّ سُؤالهم بعد ذلك، أكّدوا أنّهم كانوا يشعرون أنّ أمامهم وقتا طويلا لبلوغ هدفهم ولكن أولئك الذين أعلنوا للآخرين عن أهدافهم تخلّوا عن العمل، في المتوسّط، بعد مضيّ مايقارب نصف ساعة وعندما تَمّ سُؤالهم بعد ذلك، أكّدوا أنّهم كانوا يشعرون أنّهم أقرب إلى تحقيق هدفهم.
إذا عليك مقاومة إغراء إعلان أهدافك للآخرين، لكي تؤجل حالة الشعور بالرضا التي يجلبها ذلك الإعلان، والتي تؤدي لقلة تحفيزك لتحقيقه فيما بعد، عليك أن تفهم أن عقلك يُخطئ فهم الحديث عن العمل، لكن إذا كنت مصراً على الحديث عن شيء ما، يمكن أن تُصرّح به بطريقة لا تمنحك أيّ شعور بالرّضا، كَأَنْ تقول، «أتمنى أن أشارك في الماراثون وعليّ أن أتمرّن خمس مرّات في الأسبوع وأحضر نفسي كثيرا، وسأقوم بمعاقبتي إن لم أفعل»، ولعل البعض يطرح سؤالاً الآن حول السوشال ميديا التي نعلن عنها ونفصح عما ننوي فعله والقيام بتحقيقه - أعيدو النظر في ذلك بالحديث عن مخططاتكم بعد تنفيذها على الاقل- وتذكرو ان الاستعانة على قضاء حوائجكم بالكتمان لا بالافصاح فان حصلت بفضل الله وجهدكم قوموا بشكرها وإظهار آثارها، فان الكثير من القلوب باتت تضيق بنعم الله علينا والتي نعمل جاهدين للوصول اليها وتحقيقها في حين يصلون هم لاحلامهم بالطرق التي تشبه أخلاقهم، اذن علينا ان نعي ان القلوب لا تتشابه والنفوس قد تحمل ما لا نتوقع،، وبالافصاح لا الكتمان أقول دمتم بود.

ابتسام الحبيل