كتاب وأراء

التعاون والمساعدة

مهما كانت وجهة نظرك بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أنه نفذ وعوده لناخبيه الشعبويين والمحافظين الجمهوريين، حيث قام فور تسلمه سدة الرئاسة بالبيت الأبيض بتوقيع سلسلة قرارات رئاسية تنفيذية لها مفعول قانوني إن لم يتدخل الكونغرس لإبطالها أو تعديلها، لكن ما أسعد ناخبيه في الداخل، جرّ عليه نقمة الدول في الخارج.
أمام الرئيس ترامب مجموعة من التحديات الصعبة خارجيا، أهمها القضاء على تنظيم «داعش» رمز الإرهاب في السنوات الأخيرة، وهي عملية ليست مستحيلة، ومع ذلك لابد من الإشارة إلى أن كل التنظيمات التي لجأت إلى الإرهاب على مر التاريخ، وجدت أنصارا لها من ضحايا المجتمعات التي نشأت فيها، ولو أن الدول الكبرى أنفقت الجزء اليسير على برامج التنمية في هذه الدول ما كانت اضطرت إلى دفع التكاليف الباهظة للقضاء على الإرهاب.
وزير التنمية والتعاون الالماني غيرد مولر عرض أمام القمة الاقتصادية الألمانية الافريقية، التي انعقدت مؤخرا في العاصمة الكينية نيروبي، المبادرة الألمانية الطموحة التي تحمل اسم «خطة مارشال مع افريقيا»، والتي قال إنها «مع افريقيا وليس من أجل افريقيا»، مؤكدا أنها سوف تعتمد على التعاون بين أطراف متساوية وليس على مبادئ المساعدة التنموية التقليدية، وترتكز الخطة الألمانية على شروط تجارية عادلة واستثمار ومساعدة متزايدة للمشروعات التعليمية. ومن بين أهداف الخطة كبح تدفقات المهاجرين من افريقيا إلى أوروبا، ودعا في هذا الصدد الشركات الألمانية إلى التركيز على افريقيا، التي وصفها بأنها «قارة الفرص» و«قارة النمو المستقبلي».
الخطة الألمانية من نوع الخطط الوقائية، التي تحول دون وقوع الكارثة، وهو أمر جديد تماما إذ إن ما توعدنا عليه هو انتظار وقوع الكارثة ثم التعامل مع تداعياتها، مع ما يعنيه ذلك من نفقات باهظة للغاية.
بقلم : حسان يونس

حسان يونس