كتاب وأراء

أمير الإنسانية

عاشت قطر أمس الأول الحدث السنوي الاستثنائي المتمثل في اليوم الرياضي للدولة، وخرج المواطنون والمقيمون عن بكرة أبيهم، في كرنفال رياضي فريد من نوعه على مستوى العالم، إلى الحدائق والساحات والكورنيش وكتارا وكل الأماكن العامة، لنؤكد للقاصي والداني أن قطر لم تكتف باستضافة البطولات الرياضة وتنظيمها أحسن تنظيم فقط، وإنما تعتبر الرياضة أسلوب حياة، ويمارسها شعبها بكامل أفراده، الرجال منهم والنساء، الكبار والأطفال، بمن فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة، في مشهد حضاري لا يُرَى إلا في قطر فقط، من بين كل الدول، وذلك من أجل الحفاظ على نمط حياة صحي وعملي ووقائي، وتعزيزا لأهداف رؤية قطر الوطنية 2030، من خلال ركائزها الأربع التنمية الاقتصادية، التنمية الاجتماعية، التنمية البشرية، التنمية البيئية. فإذا كان الإنسان يعيش حياة صحية لاشك أنه سيلعب دورا إيجابيا في ترجمة هذه الركائز الهامة إلى واقع معاش.
فمنذ أن صدر المرسوم الأميري في شهر ديسمبر عام 2011 بتخصيص يوم رياضي للدولة، هو يوم الثلاثاء الثاني من شهر فبراير، وقطر تتحول في هذا اليوم إلى منتدى رياضي أو ملعب كبير يستقبل عشاق الرياضة من كل الأعمار، وأقول منتدى لأننا لا نكتفي بممارسة الرياضة فقط، ولكن يتم أيضا تنظيم محاضرات عدة للتوعية بأهمية الرياضة، وتصدر المطبوعات الإرشادية، وتوزع الهدايا التذكارية.
أعطت قطر هذه المناسبة الفريدة أهمية كبرى، وهذا ما يظهر جليا من خلال الدعم الرسمي، المتمثل في مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث شاهده أبناء قطر وهو يشارك أطفال التوحد الاحتفال بهذه المناسبة في لفتة إنسانية جميلة أسعدت الأطفال، وأسعدت أسرهم، وأسعدت الشعب كله،وكذلك مشاركة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر كل عام في فعاليات اليوم الرياضي، متقدمين المسيرات الرياضية، لتشجيع الجميع على المشاركة الإيجابية في هذا اليوم، وللتأكيد على أن الرياضة ليست حكرا على الرياضيين المحترفين، ولكنها حق أصيل للجميع، فلنرفع إذن شعار «الرياضة للجميع».
والجميع في غنى عن التعريف بفوائد ممارسة الرياضة، فمن حيث المظهر العام للفرد، فإنها تحافظ على لياقته ورشاقته، وتكسبه النشاط والحيوية طوال اليوم، وتجعله يبدو في أعين الناس وسيما، ومن حيث الصحة فإنها تقي من أخطر الأمراض التي يصنفها الطب مميتة إن أهمل أحد ما علاجها، كارتفاع ضغط الدم، والسكري، وتصلب الشرايين وانسدادها، والأزمات القلبية أو الذبحات الصدرية، وتبعد شبح السمنة المسببة لحزمة كبيرة من الأمراض، وتؤخر أعراض الشيخوخة، ومن حيث الذاكرة فتجعلها متقدة ومتوهجة، وتحسِّن مستوى الاستيعاب خصوصا عند طلاب المدارس، فقديما قالوا العقل السليم في الجسم السليم.
فإذا كانت هذه هي فوائد الرياضة الجمة، فعلينا أن نجعل من اليوم الرياضي مناسبة سنوية لتجديد عزمنا على ممارسة الرياضة طوال العام، وليس في هذا اليوم فقط، لأنها حق أصيل لكل إنسان، وكل مناسبة وقطر وشعبها بخير وسلام.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي