كتاب وأراء

فضائح الطبقة السياسية في فرنسا

فجرت فضيحة الوظائف الوهمية التي منحها المرشح الرئاسي عن اليمين فرانسوا فيون لزوجته وولديه وجنوا من ورائها ما يقرب من مليون يورو من الأموال العامة كثيرا من الفضائح لسياسيين فرنسيين كثر، لاسيما وأنها واكبت إحالة الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ساركوزي و13 آخرين إلى القضاء في إطار التحقيق بشأن نفقات حملته الانتخابية لفترة الرئاسة الثانية في العام 2012 فيما يتعلق بفساد وشبهات حول نفقات تقدر بحوالي 24 مليون دولار، وهذه ليست المرة الأولى التي يتهم فيها ساركوزي بالفساد وتلقي الرشا فقد سبق أن اتهم بتلقي رشا من معمر القذافي خلال حملته الرئاسية الأولى في العام 2007 كما اتهم بتلقي رشا أيضا من سيدة أعمال فرنسية، وقد نشرت «يورو نيوز» تقريرا في 7 فبراير الجاري حول فضائح الفساد التي تهز النخب السياسية الفرنسية لاسيما وأنها تتجاوز ساركوزي وفيون إلى كثير من السياسيين الآخرين وتقارير كثيرة تشير إلى تسول السياسيين الفرنسيين على أعتاب السفارات الخليجية، وقد أكد 54% من الفرنسيين على استشراء الفساد في الطبقة السياسية فيما طالب 80% بالاطاحة بالسياسيين الحاليين واستبدالهم بجيل جديد، بل إن هناك من اتخذ من شعار الربيع العربي «ارحل» شعارا فرنسيا ليطالب هؤلاء الفاسدين بالرحيل من الحياة السياسية، وقد حفلت صحف الأحد الماضي الاسبوعية في فرنسا بمواضيع متشابهة تتحدث عن ثورة فرنسية جديدة قادمة ولكن «دون مقصلة» ستطيح بكثير من الرؤوس الفاسدة التي تتحكم في الحياة السياسية الفرنسية، حيث غطت قضايا الفساد والتهرب الضريبي جميع الأحزاب والقوى السياسية وطالت كثيرا من أعضاء الطبقة السياسية سواء في البرلمان أو في السلطة التنفيذية أو حتى البلديات .
أما المرشح الرئاسي فرانسوا فيون الذي اتخذ من الحملة على المسلمين والمهاجرين شعارا وطريقا يقوده لقصر الاليزيه فجاءت فضيحته لتطيح بآماله السياسية رغم ظهوره في مؤتمر صحفي واعتذاره للفرنسيين إلا أن شعبيته انهارت ويطالب كثير من أعضاء حزبه بانسحابه من السباق الرئاسي كما أن مصيره سوف يحدد قضائيا خلال أيام بعدما أذن رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشي لقطاعه الإداري في 3 فبراير الجاري بأن يمد القضاء بكل الوثائق المتعلقة بفترة عضوية فيون في المجلس، وفي عددها الصادر في 12 فبراير الجاري ذكرت صحيفة «لو جورنال ديمانش» الفرنسية أن النيابة المالية العامة تتهيأ للبت في ملف فرانسوا فيون والشبهات المالية التي تحوم حوله خلال الأيام القليلة القادمة، وأن النيابة العامة تتجه لاتخاذ قرار من اثنين إما الإذن بفتح تحقيق قضائي في هذه الشبهات وإما تحويل الملف مباشرة إلى محكمة الجنح وفي كلتا الحالتين فإن مستقبل فيون السياسي قد انتهى.
هذه الفضائح جعلت فرنسا تسودها حاليا أجواء الثورة الفرنسية التي وقعت في عام 1793 غير أنها كما يقول أوليفيه جيسبير في مقاله الأحد في مجلة لوبوان الفرنسية «ثورة دون مقصلة».
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور