كتاب وأراء

«الرشد» ياحكومتنا الرشيدة

«أخشى ما أخشاه نظرة الغني الذي كان معدما إلى المعدم الذي لم يستغني أو يثري بعد، وردة فعل الأخير بعد أن يأخذ مكان الأول».
معادلة ناسفة في مجتمع غير إنتاجي.
تزداد مظهرية المجتمع يوما بعد آخر، ويزداد نمط التقليد فيه عاما بعد آخر، وتزداد خطى التكلف والمبالغة فية بوتيرة غير مسبوقة في تاريخه. الأسباب المادية في ذلك كثيرة ومتعدده، ولكن أود أن أركز على سبب معنوي هام يجب التنبه له وهو فقدان المجتمع لثقته في نفسه. وفي أحقيته في الوجود كما هو موجود وبإمكاناته، قيمة الإنسان في تفرده، وبما يملكه من إمكانات، لا قيمته في التحاقه بالآخرين تكلفا، دونما وعي أو إدراك بالفروق الفردية والاختلافات الجوهرية الذاتيه أو الموضوعية في المجتمع، هذة المظاهر الكاذبة لا تدل على صحة بل تشير إلى مرض اجتماعي يتسلل داخل شرايين المجتمع، هذه المزايدة في الاحتفال بالاعراس والمبالغة في الانفاق، هذه الحفلات والولائم المتكلفة التي لا تدل إلا على قصور تفكير في حقيقة العلاقة الإنسانية، حتى وان كانت بعد ذلك سترسل إلى من يحتاجها كما يقول البعض إلا ان الهدف الاساسي منها هو جوهرها الذي يحكم به عليها، لماذا يتحول مجتمعنا إلى مجتمع مظاهر لا تدل على إنسانية بل تدل على نفاق إنساني يسيء إلى الإنسان؟ لماذا يُدفع بالضعيف لكي يساير المقتدر لكي لا يسقطه المجتمع من حساباته؟ أين كنا قبل عقدين أو ثلاثة عقود من كل هذا؟ ألم نكن في حالة متوسطة يعرف بعضنا الآخر ليس بثروته وإنما بقناعته ومشيه في الأرض هونا؟ ألم يكن هناك اغنياء، نعم كان هناك أثرياء حقا، وثراؤهم حقيقي حينما يرتبط الثراء بموازينه الحقيقية المادية والمعنوية يظل في أفق إنساني، من ناحية أخرى، أين نحن الآن من كل ما يحدث من حولنا،؟ الجوع يفترس مجتمعات، والقتل يفتك بأخرى، والمرض يفني بما تبقى، مجتمعات كبيرة وأكثر ثراء منا وأكثر تعليما وانضباطا من مجتمعنا. ألا نعتبر؟ مجتمعنا في اعتقادي وصل إلى مرحلة متقدمة من ظهور هذا المرض الاجتماعي «حب المظاهر» ومع زيادة السيولة الريعية سيظل يتطور ويتفاقم والتقليد الأعمى سيزداد حتى لتجد جميع نشاطاته ليست سوى نسخ متكرره يختفي معها جوهر الإنسان الحقيقي. أنا اعتقد أن المجتمع أساء فهم بساطة سمو الأمير وسمو الأمير الوالد وسهولة اندماجهما مع الناس، فهم ليسوا مشروعا للتقليد أو المحاكاة أو الاندماج بشكل يلغي الفوارق بحكم وضعهم ومكانتهم، أنا أعتقد أن على الحكومة مسؤولية كبيرة في الحد من استرسال المجتمع اللاواعي في التقليد واللجوء إلى المظاهر طالما ليس هناك نخب وطنية فاعلة تعمل على كسر هذا النسق بالمبادرة بعمل ترشيد في معظم ما نراه من سلوكيات اجتماعية مبالغ فيها، نعم على الحكومة أن تضع قوانين تحدد فيها شروطا موضوعية لحفلات الزفاف وللمهور ولأوقات هذه الحفلات، ولمعظم المناسبات الاجتماعية، لم يعد الوضع المادي ولا المعنوي يسمح بذلك في دولة أصبح نظام المرور فيها خانقا حتى سنوات قادمة، إذا فقد المجتمع رشده فإن «الرشد» هو أوضح عنوان للحكومة في عالمنا العربي وليس في مجتمعنا فقط على مر العصور.
من الاهمية تشكيل لجنة أو لجان لمحاربة الظواهر الاجتماعية السلبية في المجتمع وفي مقدمتها، المبالغة في المناسبات الاجتماعية وحصر الطبقات الطفيلية من التطاول على سلوك المجتمع بفعل امتصاصها للثروة دون جهد وإنما تورم أدى إلى ظاهرة «المهايط» والمزايدة التي تقرع طبولها كلما نادى المنادي، كما على المجتمع نفسة التنبه لهذه الظاهرة ومحاربتها وعدم تشجيعها حتى يعود إلى ذاتيته،وطمأنينته.

بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر