كتاب وأراء

الانتخابات الإيرانية .. ما حظ روحاني ؟

أعلن الرئيس الإيراني حجة الإسلام حسن روحاني نيته الترشح للدورة الثانية عشرة من الانتخابات الرئاسية والتي ستعقد في 19 مايو 2017. انتخابات سيسمح للمرأة فيها بالترشح لمنصب الرئيس، كما سيعقد بالتزامن معها انتخابات الدورة الخامسة من الانتخابات البلدية وكذلك الانتخابات التكميلية للدورة العاشرة لمجلس الشورى. إعلان الرئيس روحاني رغبته في الترشح لم يكن مفاجئاً، إذ جرت العادة في مشهد الانتخابات الرئاسية الإيرانية أن يترشح الرئيس المنتهية ولايته لفترة ثانية بغض النظر عن احتمالات الفوز والخسارة.
يخوض روحاني هذه الانتخابات وسط تطورات حقيقية لا شك أنها ستلعب دوراً في تشكيل المشهد الانتخابي وكذلك ملامح الشخصية التي ستفوز. لعل أهم هذه التطورات هو أن هذه الانتخابات الرئاسية هي الأولى التي ستجرى بعد وفاة أكبر هاشمي رافسنجاني. حيث كان يحظى روحاني بدعم ومؤزارة مباشرة من رافسنجاني وكذلك من شبكة العلاقات التي يديرها. من جهة أخرى كان رافسنجاني يشكل حماية معنوية لروحاني من خلال وجوده في مجلس تشخيص مصلحة النظام.
التطور الثاني يتعلق بالتغير في الإدارة الأميركية وتصدر دونالد ترامب المشهد السياسي في الولايات المتحدة الأميركية. مجيء دونالد ترامب يكاد يكون سببا رئيسيا وراء تعقيدات سيواجهها الرئيس روحاني في حملته الانتخابية. ذلك أن الخطاب المتوازن سياسياً الذي كان يسعى روحاني لتقديمه، وكذلك الجهد الذي بذلته حكومته في المفاوضات التي أدت إلى الاتفاق النووي في العام 2015، يكاد يذهب أدراج الرياح. فالرئيس ترامب يحمل موقفاً سلبياً من الاتفاق، كما أن تصوره نحو إيران على أقل وصف أنه سلبي إن لم عدائياً. ترامب الذي لم ينتظر طويلاً لتفرض إدارته عقوبات اقتصادية جديدة على إيران زادت من أعباء روحاني في طهران لا سيما أمام التيارات المتشددة في إيران والتي كان لديها موقف سلبي من الاتفاق ومن التقارب مع واشنطن بشكل عام. ذلك التيار لا يرى أن واشنطن أهل للثقة ولا يمكن العمل معها. مواقف ترامب من إيران ستعمل على تسخين المشهد الانتخابي وظهور مستوى متقدم من المزايدات السياسية لا سيما فيما يتعلق بالتعامل مع واشنطن وكذلك مستقبل الملف النووي بشكل عام. ولا شك أن منافسي روحاني سيواجهون انتقادات حادة لأداء روحاني خلال الأربع سنوات الأولى لاسيما عدم قدرته علي إحداث تغيير حقيقي في الوضع الاقتصادي والذي وعد بتحقيقه في فترته الرئاسية التي توشك على الانتهاء.
التطور الثالث يتعلق بالتقارب التركي- الروسي لاسيما في ما يتعلق بسوريا. هذا التقارب يشكل أحد أهم التحديات التي يواجهها الرئيس في حملته الانتخابية وحتى قبلها. فمثل هذا التقارب يُفسر على أنه انعكاس لضعف أداء السياسة الخارجية للرئيس روحاني لا سيما من خصومه داخل المشهد السياسي الإيراني. مثل هذه الاتهامات فيها قدر من الانتهازية السياسية لا سيما وأن الملف السوري برمته ملف أمني وليس سياسيا.
على أصداء تلك التطورات، والاستمرار في انخفاض أسعار النفط والذي يضر ببنية الاقتصاد الإيراني ويحول دول أي تغيير في الوضع الاقتصادي ومع الاستنزاف الاقتصادي في الأدوار التي تلعبها إيران في سوريا والعراق واليمن ولبنان وأفغانستان، يبدو الرئيس روحاني في مواجهة حقيقية مع خصوم له قد لا يرونه أهلا لمواجهة تبعات كل تلك المتغيرات. هذا بالضرورة سيشجع الأصوات الأكثر تشدداً للسيطرة على المشهد الانتخابي ومحاولة قيادته في مسار يأتي برئيس أكثر تشدداً في مواقفه السياسية لا سيما مع الولايات المتحدة ومن يساندها، أو الدفع بالرئيس روحاني نفسه لتبني خطاب أكثر تشدداً بحيث ينجح في الحصول على ثقة ذلك التيار المتشدد. مثل هذا الأمر سيجعله في مواجهة مع قاعدته الانتخابية الأصلية المعتدلة والتي ترغب في استمرار ما تسميه تيار الاعتدال في سلوك إيران السياسي. تبدو خيارات روحاني محدودة جداً ولن يطول الانتظار لمعرفتها بتفاصيل أكثر.

بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري