كتاب وأراء

تجنيد الشباب لمكافحة الفساد

بطريقة تمثيلية ساذجة وأحداث معدة سابقا كما يظهر، يناقش أحد برامج التوك شو الموجهة إلى المجتمع فتاة في عمر السادسة عشرة، ووالدها في قضية العلاقات غير الشرعية بين الشباب، والفتيات بطريقة لا تسمن، ولا تغني من جوع، ولا تضيف أي شيء لهذه القضية الخطيرة التي أثرت على مستقبل وحياة الكثيرين سلباً.
الهدف من البرنامج كما يبدو دعائي بحت لمقدم البرنامج والشركات الراعية للبرنامج، وللفتاة «الفاشينيستا» المشاركة في الحلقة والتي عبرت بعد البرنامج عن سعادتها بحصول البرنامج على رقم مشاهدة عالي وصل إلى المليون مشاهد نعم مليون مشاهد والمحتوى ربما لا يتعدى الخمسة.
طبعاً هذا ما تهدف له هذه الفتاة الصغيرة بمشاركتها في هذا البرنامج مزيداً من الشهرة، والانتشار، ولا نستطيع أن نلومها على ذلك إنها الثقافة التي تلقتها من الكبار، وشكلت طموحها، وتطلعاتها.
إنها ثقافة الأنانية المادية المفرطة، وحيث تغيب الحكمة وتغيب الجدية والعمق في طرح قضايا المجتمع،ومعالجة مشاكله، وحيث يغيب الهم الحقيقي الذي يحمل على عاتقه مصير الأمة، وتطورها.
في المقابل أعجبتني بعض التعليقات التي أطلقها عدد من الشباب على محتوى الحلقة ورفضهم لما جاء فيها...انهم شباب حقيقيون يمثلون مجتمعاتنا أيضاً، ويمكنهم أن يحدثوا فارقا كبيراً في حل قضايا الشباب، وتعميق ثقافة المجتمعات المسلمة القائمة على الأخلاق الحميدة والاهتمام بروح التدين التي تمنح للأشياء حياتها، وتألقها الروح التي تمنح الإنسان صفة واحدة، ووجها واحدا بعيداً عن الانفصام الذي بات يعيشه الكثيرون بين حياتهم العلنية، وحياتهم السرية.
ما يحتاجه هؤلاء الشباب هو حكمة الكبار، وتوجيهم،
ودعمهم ليشكلوا الجسم المناعي لمجتمعاتنا ضد هذه الفيروسات التي باتت تفتك بأخلاقياته، وثوابته، بحاجة إلى مؤسسات تطوعية تحتويهم كمؤسسة ركاز التي قدمت نموذجا ايجابيا لهكذا مؤسسات.
من المنطقي أن مؤسسة واحدة لا يمكن أن تغطي ما تتطلبه مجتمعاتنا العربية والإسلامية لمحاربة الآفات الأخلاقية التي يواجهها، خاصة أن حجم، وسرعة ما يحدث من أضرار بات أكبر من ادراكنا، وتصورنا. وبعيداً عن الاعتماد على المؤسسات الحكومية بالبيروقراطية الثقيلة التي تكبلها أتمنى أن يتحرك أصحاب النفوذ، والمال، والخبرة في مجتمعاتنا لإقامة هذا العمل، ودعمه، وتطويره، بمستوى يرقى لمستوى المؤسسات التطوعية في الغرب التي أثرت، وتؤثر بشكل ناجح، وعميق فيه وإن كانت أغلب أنشطتها تصب في الناحية الاقتصادية كونه المؤثر الأول لديهم.
بينما تمثل الأخلاق، والقيم الركيزة الأساسية لمجتمعاتنا نحن أمه الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
وهنا تبرز أهمية الدعاة، والمصلحين لنشر هذا الفكر، وترغيب القادرين على المساهمة في هذا العمل حتى نقف صفاً واحداً في وجه أولئك المنتهزين،أو المضطربين سلوكيا، وعاطفيا من غلاة تدمير الدين، والأخلاق عبر الإعلام، والسوشيال ميديا.
بقلم : مها محمد

مها محمد