كتاب وأراء

تفتيش المسافرين الخليجيين

بسبب ما يجري من أحداث غير عادية في المنطقة وفي العالم أجمع فإن من الطبيعي أن يسيطر الهاجس الأمني على المسؤولين عن المنافذ في دول مجلس التعاون وخصوصا المطارات، وبناء عليه فإن من الطبيعي ملاحظة بعض أشكال التشديد على المسافرين المغادرين، ويتمثل ذلك في إخضاعهم للتفتيش الذي قد يبدو في بعض الأحيان مبالغاً فيه.
بالتأكيد لا يمكن توجيه اللوم للمعنيين عن هذه المنافذ، فمسؤولياتهم تحتم عليهم فرض إجراءات معينة تشعر الجميع بالأمان وتوفره، وهم يقررون ذلك حتى مع علمهم بأن شيئاً من ذلك يمكن أن يتسبب في إزعاج المسافرين الذين من الطبيعي أن يرفضوا التعامل معهم على أنهم مجرمون حتى يثبت عكس ذلك. لهذا فإن مشكلات كثيرة تحصل في بعض المطارات الخليجية بشكل خاص بين الذين يقومون بعملية التفتيش وبين بعض المسافرين الخليجيين الذين قد يجدون في ذلك شيئاً من الإهانة من باب أنهم لا يمكن أن يسيئوا إلى بلدانهم أو أي بلد خليجي.
شخصيا أنحاز إلى عملية التدقيق على المسافرين عبر مطاراتنا في دول مجلس التعاون، سواء عند دخولهم إلى قاعة المغادرة أو الغرفة التي يصعدون عبرها إلى الطائرة، ولكن من المهم جدا عدم إزعاج المسافر، والخليجي بشكل خاص، إذ من غير المعقول التعامل معه على أنه مجرم حتى تثبت براءته، وهذا يعني أنه ينبغي التعامل معه بأسلوب يجعله يؤمن بأهمية ما يقوم به المكلفون بعملية تفتيش المسافرين ويتعاون معهم، وهذا للأسف ما لا يتحقق في وجود مفتشين أجانب، في بعض المطارات، لا يدركون نفسية الخليجي وهذه الخصوصية كما هو حاصل في بعض مطاراتنا الخليجية التي أوكلت هذه العملية إلى شركات أمنية متخصصة لا توظف إلا الأجانب الذين يقبلون بالرواتب التي لا يقبل بها الخليجيون.
نحن إذن أمام إشكالية مهمة تستدعي النظر فيها من قبل المسؤولين عن أمن المطارات، إذ كما أن من مسؤولياتهم ومن حقهم توفير فريق متخصص يضمن لهم عدم مرور ما قد يشكل خطراً على الطائرات والمسافرين فإن من حق المسافرين الخليجيين أيضا عدم تعرضهم لمواقف لا ينسونها يتسبب فيها أناس لا يعرفون خصوصية الإنسان الخليجي الذي يتخذ في داخله موقفا سالبا من بعض الجنسيات التي يعتبر المنتمون إليها دونه اجتماعيا. من هنا فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو لماذا لا يتخذ المسؤولون عن الأمن في دول مجلس التعاون قرارا بإيكال مهمة تفتيش المسافرين في المطارات الخليجية لمواطنين من نفس البلد أو خليجيين؟ إن اتخاذ قرار كهذا، وإن كان مكلفا ماليا على اعتبار أن الخليجي لا يمكن أن يقبل بمثل الراتب الذي يقبل به الأجنبي وخصوصا الآسيوي، من شأنه أن يغلق بابا يقلق المسافرين الخليجيين، فهناك الكثيرون الذين يتعرضون إلى لحظات يعتبرونها قاسية أثناء مرورهم بنقطة تفتيش في بعض المطارات الخليجية يتحكم فيها الأجانب الذين ربما اعتبر بعضهم الموقف فرصة للتشفي دون وجه حق.

بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن