كتاب وأراء

إسرائيل والضفة

جرأة اسرائيلية فيها كثير من التنمر والتجبر الواثق من أن الأمن القومي العربي في ظرفه الراهن بحالة عراء وهزال إلى حد الكساح، ومن ثم انتهزت الدولة العبرية الظرف وقررت ان تقبر فكرة حل الدولتين، وان تشطب هذه الفكرة من اجندات الحل المتعثر، بأن قررت عبور خط احمر ثاني، بعد ان فتحت لها الإدارة الأميركية الجديدة طريق عبور الخط الاحمر الاول بإعلانها نيتها نقل السفارة الأميركية إلى القدس.
فشرعنة الاستيطان بالضفة، ونقل السفارة الأميركية، وتجريف النقب من سكانه العرب، خطوات متزامنة ثلاث يجمعها سياق واحد، وبقيت خطوة خطيرة رابعة، توالى حديث مسؤولين اسرائيليين عنها مؤخرا، وهي الحرب الرابعة على غزة، التي يتوعد ليبرمان وزير الدفاع الاسرائيلي بانها ستكون الحرب الاخيرة على القطاع، فيما حدد مسؤول آخر موعدها في الربيع المقبل.
من ذلك فاننا امام مخطط اسرائيلي يتم تنفيذه بتعاقب، وغايته توسيع الدولة العبرية بقضم مزيد من الاراضي، والاستثمار السياسي في الظرف العربي الداكن الذي تمر به المنطقة، فهي تدير ظهرها لقرارات مجلس الأمن التي صدرت قبل أسابيع والتي تدين الاستيطان، ما يؤكد بأن تل ابيب تضرب بعرض الحائط الشرعية الدولية، وأنها مصرة على تحدي الجميع ومداومة التصعيد،، وهو ما لا يكفي معه تلويح السلطة لاسرائيل بانهاء التنسيق الأمني، فدولة تدير ظهرها للشرعية الدولية على هذا النحو، لن تكترث بتجميد التنسيق الأمني، بل ربما هي تسعى إلى هذا التجميد ليتسنى لها الصيد في المياه العكرة، اذ قد نستيقظ ذات يوم قادم على اعلان اسرائيلي صريح بضم الضفة الغربية كليا وابتلاعها، لتسهل على الأميركيين نقل سفارتهم، ولتكون الخطوة الأميركية مزدوجة: اعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، واعتراف بضم الضفة.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي