كتاب وأراء

تغيير الخرائط في سوريا والعراق

تغيير الواقع الديمغرافي للسكان في كل من سوريا والعراق هو الجريمة الأكبر التي تجرى في المنطقة الآن بعد جريمة إزهاق الأرواح وقتل مئات الآلاف من أهل السنة في كل من سوريا والعراق بمشاركة إيران والشيعة والعلويين المتطرفين في كل من سوريا والعراق.
إن إخراج الناس من بيوتهم بغير حق وتهجيرهم بالطريقة الهمجية التي تجري تحت رعاية الولايات المتحدة وروسيا والدول الغربية وصمت الدول العربية والإسلامية جريمة تاريخية لن يفلت من حسابها أحد أمام الله أولا ثم أمام الناس والتاريخ سواء الذين قاموا بالجريمة أو دعموها أو رعوها أو سكتوا عنها، فالتغيير الديمغرافي الذي يجري سيفتح الأبواب على مصراعيها لحرب المائة عام ولأن الأيام دول والذين يركبون هذه الجرائم الآن يستندون على ضعف السنة وخذلان الحكومات العربية والإسلامية لهم فإن الواقع لن يبقىعلى ما هو عليه، والتغيرات التي تجرى في موازين القوى إذا كانت تحتاج عقودا من قبل فإنها الآن تحتاج فقط إلى سنوات، وهذا يعني أن الذين أخرجوا ويخرجون من ديارهم بغير حق سيعودون إلى ديارهم عاجلا أم آجلا وربما ينتقمون من الذين ارتكبوا هذه الجرائم بحقهم وإذا لم يجر الأمر الآن فربما يأتي أبناء هؤلاء أو أحفادهم ليقرروا العودة إلى ديارهم و استردادها ممن نهبوها وحينئذ سيكون الوضع أسوأ بكثير مما يعتقد هؤلاء الغافلون الذين أعمتهم القوة الطارئة التي يعيشون فيها والتي ما وصلوا إليها إلا بحبل من الله وحبل من الناس.
إن موازين القوى الآن ـ رغم الوضع المزري للسنة ـ تتغير لصالحهم على المدى القريب، وهذه قراءتي للواقع من خلال دراستي للتاريخ وتداول الأيام بين الناس وفق سنن الله الكونية التي لا تتبدل ولا تتغير، وأقرب مثال يؤكد على ذلك هو التغير الديمغرافي الذي قام به الصهاينة في فلسطين عام 1948، فرغم أن العالم كله يدعمهم ويقف وراءهم وهم يملكون واحدا من أقوى الجيوش مع تقدم تكنولوجي هائل في كل المجالات ومع جلبهم للصهاينة من كل أصقاع الأرض ليحلوا محل الفلسطينيين ومع قيامهم بتغيير هوية فلسطين بشكل يصعب معه إعادة كثير من الأمور والأوقاف والبيوت إلى ما كانت عليه، إلا أن التغير الديمغرافي الآن ليس في صالح اليهود على الاطلاق كما أن أحفاد الذين طردوا من منازلهم من أهل فلسطين ما زالوا يملكون مفاتيح بيوتهم ويصرون على العودة إليها مهما طال الزمن ويورثون هذه المفاتيح وقصص بيوتهم لأبنائهم وأحفادهم ليتحملوا مسؤولية استعادة بيوتهم ممن اغتصبوها، ونفس الشيء يجري الآن في كل من سوريا والعراق فالذين طردوا أهل السنة من بيوتهم واستولوا عليها نسوا أن أبناء وأحفاد المستضعفين الآن ربما لن يكونوا مثلهم غدا وأن هذه الثارات لا تنسى وهؤلاء سيعودون إلى ديارهم ليستردوها من الذين نهبوها مهما طال الزمن.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور