كتاب وأراء

حافظوا على أرواحكم

جهد واضح ومشهود تقوم به وزارة الداخلية ممثلة في الإدارة العامة للمرور، حفظ لنا أرواح العشرات من الشباب، وأنقذ العشرات أيضا من الإصابات، رغم الزحام الشديد الذي يصل في ساعات الذروة إلى درجة الاختناق، ورغم أشغال الطرق والتحويلات المرورية والتقاطعات التي زادت عن الحد، بسبب الأعمال التي تجرى لتطوير وتحديث البنية التحتية للطرق والشوارع.
يتبين لنا مدى الجهد الذي تقوم به الوزارة من خلال نظرة سريعة على تقرير التحليل الإحصائي للوضع المروري بالدولة، الذي تم الإعلان عنه في مؤتمر صحفي عُقِد بمقر الإدارة العامة للمرور الأربعاء الماضي، وكشف تسجيل 178 حالة وفاة بسبب الحوادث المرورية خلال العام الماضي، مقارنة بـ 227 حالة وفاة في 2015، بنسبة انخفاض بلغت 21.6%، بخلاف حالات الإصابة
ورغم هذا الانخفاض في نسبة الوفيات إلا أنه مما يبعث على الحزن والأسى أن معظم الحوادث ناجمة عن الرعونة والإهمال، فهي وحدها قد أدت إلى معظم حالات الوفاة التي بلغت مائة وثماني حالات، نسأل الله لهم الرحمة والغفران،وبودي أن أتساءل مع كل عاقل وكل حكيم، وكل كبير وصغير، كل رجل وامرأة: بالله عليكم لِمَ الرعونة على الطريق؟ وهل هناك من الأسباب ما يستحق أن يزهق إنسان ما روحه، ويحصد أرواح الآخرين في الشوارع أو على قارعات الطرق من أجله؟، أو هل هناك ما يستحق أن تترمل الزوجات ويتَيتَّم الأطفال، وتترك الأسرة الصغيرة الوديعة في مهب الريح ينتظرها مستقبل مجهول بسبب غياب عائلها وسندها؟ أو هل هناك ما يستحق أن تترك الأمهات ثكالى والآباء في حزن عميق لموت ابنائهم فلذات أكبادهم؟.
من فضلكم ارحموا أطفالكم ووالديكم وزوجاتكم بالتأني، ففي التأني السلامة وفي العجلة الندامة، أقول لكل شاب لا ضير إن خرجت إلى العمل أو إلى مشوار ما مبكرا ولو بنصف ساعة، في سبيل أن تقود السيارة بطمأنينة وهدوء وأن تصل بسلامة الله، ولا ضير إن عدت إلى البيت متأخرا نصف ساعة في سبيل أن تتحلى بالصبر وترجع سالما لأسرتك التي تنتظرك.
قد يتعلل أحد ما بشدة الزحام وكثرة أشغال الطرق التي تعوق حركة وتدفق السير، وهذا فعلا واقع معاش، ونأمل من الجهات المختصة سرعة الانتهاء من هذه الأعمال، لكن لا يصح أن تكون هذه الأمور سببا مقبولا من أسباب وقوع الحوادث الكبيرة التي تودي بحياة الناس، ولا حتى سببا من أسباب وقوع الحوادث البسيطة التي تؤدي إلى إصابات وإن كانت طفيفة، بل الصحيح أن تكون شدة الزحام وكثرة الأشغال سببا وجيها لمزيد من التأني والانتباه والحكمة في القيادة.
لقد أكدت قيادتنا الحكيمة في أكثر من مناسبة أن الإنسان القطري هو أغلى ما تمتلكه قطر، وهو الثروة الحقيقية لهذا الوطن، فمن فضلكم حافظوا على هذه الثروة، وارحموا أنفسكم وارحمونا يرحمكم الله.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي