كتاب وأراء

حتى لا ترحل الذكريات (1)

كتبت في مقالي السابق ما يشبه البكائية مستذكرا كيف ان عدم توثيق مقالاتي ونصوصي الادبية وآلاف الصور التي التقطتها في نحو 45 دولة قد كلفني كثيرا على مستوى استذكار تفاصيل كثيرة عشتها خلال اعوام عملي الصحفي الـ 16 .

لذلك اسمحوا لي خلال الاسابيع القادمة ان اشرككم ببعض القصص والحوادث التي عايشتها كنوع من التوثيق المكتوب لاحداث لازلت اتذكر معظم تفاصيلها.

في عام 1999 كلفتني صحيفة الوطن بالسفر الى بغداد للمشاركة في برنامج تنظمه وزراة الاعلام العراقية لتسليط الضوء على المآسي التي يعيشها اطفال العراق بسبب الحصار وذلك على هامش احتفالات العراق بعيد ميلاد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ..نعم عيد ميلاده .

بعد عدة ايام قضيناها متجولين بين المستشفيات ومقابلة المسؤولين العراقيين في مختلف القطاعات، ابلغنا المسؤولون عن الاعلام اننا سنغادر في اليوم التالي الى مدينة تكريت بالباصات لحضور الاحتفالات الشعبية بعيد ميلاد صدام حسين .

كان معي في تلك الرحلة الزميل منتصر الديسي رحمه الله الذي كان رئيس قسم المحليات في صحيفة «الشرق» والذي توفي في عمان قبل اقل من عام .

في يوم الرحلة اتصل بي الزميل الديسي الذي كان يقطن فندقا آخر وأبلغني انه لن يذهب الى تكريت لرغبته في استغلال ذلك اليوم لشراء بعض الهدايا والتذكارات لعائلته وطلب مني ان اتصل به فور عودتي لابلغه بما حدث هناك ذهبت الى تكريت مع عشرات الصحفيين وبعد عدة ساعات من الاحتفالات الشعبية والعسكرية – التي كنت اظن انها مجرد مضيعة لمال يحتاجه العراقيون كثيرا – قفلنا عائدين الى بغداد وقد اخذ منا التعب كل مأخذ .

دخلت غرفتي بحدود الساعة الرابعة والنصف عصرا وكان اول ما قمت به ان اتصلت على الزميل منتصر لابلغه بنيتي بنشر خبر عن ما جرى في تكريت، فلم اجده في غرفته . واصلت محاولات الاتصال به الى حدود الساعة 9 ليلا دون جدوى عندها قررت ان ارسل خبرا مقتضبا لان الحصول على خط هاتفي كان يتطلب الذهاب الى مركز اتصالات يوفر مكالمات دولية خارج الفندق وحجز دور والانتظار لنحو نصف ساعة او ساعة قبل ان يتاح للمرء ارسال فاكس او اجراء مكالمة هاتفية فجميع المكالمات في ذلك الوقت كانت تتم عبر العاصمة الاردنية عمان

المهم انني ارسلت الفاكس وعدت الى غرفتي وجلست على شرفتها متأملا أحياء بغداد التي كان نصفها مطفئأ بفعل برنامج تقنين الكهرباء رغم حرارة الصيف القائظ الى ان رن هاتف الغرفة بحدود الساعة الثانية عشرة والنصف صباحا ..و بطبيعة الحال كان المتحدث على الطرف الاخر الزميل الديسي الذي عاجلني بسؤال مباغت ..

لؤي .. قل لي انك لم ترسل اية مادة صحفية الى الوطن، فأجبته بانفعال .. بل فعلت، اتصلت بك عشرات المرات ولم ترد فأرسلت المادة . قاطعني بصوت مرتفع وغاضب : الم نتفق على ان يتم ارسال المواد الصحفية بالتنسيق بيننا حتى لا يظهر احدنا بمظهر المقصر ..قبل ان يردف قائلا : لقد طعنتني في ظهري ..هذه خيانة!!

يتبع ..



بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي