كتاب وأراء

نجاح أم فشل.. ما هي أولويات ترامب؟

من يدقق في اختيارات الرئيس الأميركي لأركان إداراته الجديدة يتعرف على تفاصيل برنامجه الذي سيشكل عناوين سياسته التي سينتهجها في السنوات الأربع المقبلة، فاختيار شخصيات أساسية لتولي مناصب هامة على صعيدي السياسة الخارجية والداخلية وفي البيت الأبيض تترجم توجهاته الأساسية، أو بالأحرى متطابقة معها،
وهي جزء لا يتجزأ منها ومن حزب أميركا الجديد، الذي نشأ في أعقاب انفجار الأزمة الاقتصادية والمالية في عام 2008، والذي عرف «بحزب الشاي» الذي قاد الثورة ضد النخبة المالية في وول ستريت، وحزب دافوس اللذين يشكلان رمزي العولمة الرأسمالية الأممية الريعية التي جنت الأموال الضخمة مستفيدة من أممية الرأسمال التي شرعت الحدود وفتحت الأسواق أمام أثرياء العالم ليحصدوا الثروات على حساب التنمية والعدالة في دول العالم، وفي بلدانهم مخلفين الفقر والبطالة بين صفوف عامة الناس.
ومن بين أركان إدارة ترامب الأساسيين كبير المستشارين ستيفن بانون، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، الأول عرف بأنه من حزب اليمين البديل المحافظ الذي يضم القوميين المعادين للعولمة، وهو من الذين تقدموا الصفوف في تأييد ودعم ثورة «حزب الشاي» المحافظة التي قامت في أعقاب انفجار الأزمة المالية، وكان، أي باتون، من قادتها ضد سياسات النخبة المالية الجمهورية والديمقراطية على السواء الممثلة في حزب دافوس وول ستريت.
ومن أقوال بانون أن «الطبقة الوسطى، الرجال والنساء والعاملين في العالم..تعبوا من أن يكونوا مسخرين لما نسميه حزب دافوس».
كما أن بانون عرف بأنه ضد تنظيم داعش حيث قال في أحد المؤتمرات: «نحن في حرب صريحة ضد الفاشية الإسلامية الجهادية.. أظن انه يجب أن تتخذوا موقفاً عدائياً جداً جداً جداً ضد الإسلام المتطرف».
أما وزير الخارجية تيلرسون فهو شغل منصب أعلى منصب تنفيذي في قطاع النفط في شركة أكسون، وتخصص في العمل في الخارج وعقد الصفقات للتنقيب عن النفط،، وهذا الموقع مكنه من إقامة علاقات مع رؤساء دول وحكومات عديدة في العالم، وكانت له علاقة جيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي قلده وسام الصداقة الروسي سنة 2013، والذي يدلل على التعاون بين الأمم والشعوب، وتم منحه لـ تيلرسون لمساهمته الكبيرة في تعزيز التعاون في قطاع الوقود والطاقة.
ولهذا فان تعيينه وزيراً لخارجية أميركا يؤشر إلى أن ترامب يريد إقامة علاقات تعاون مع روسيا، وليس التصادم معها، كما قال خلال حملته الانتخابية.
من الواضح إذا أن اختيار ترامب لكل من بانون وتيلرسون ليكونا من أركان إدارته، واحد يتولى تنفيذ سياسته الخارجية، والثاني سياسته الداخلية، إنما هو دليل قوي على طبيعة وجوهر السياسة التي قرر انتهاجها على المستويين الخارجي والداخلي.
داخلياً يريد أشخاصا مثل بانون يعملون على:
ـ حماية الاقتصاد الأميركي من المنافسة الخارجية.
ـ حماية العمالة الأميركية.
ـ وضع حد لسلطان وامتيازات الشركات الأميركية العاملة في وادي السيليكون، وفي المقدمة منع استقدام العمالة الرخيصة.
ـ وقف تدفق اللاجئين إلى الولايات المتحدة.
وخارجيا يريد ترامب أشخاصاً مثل تيلرسون يعملون على التعاون مع روسيا لمحاربة الإرهاب الذي بات يشكل خطراً على العالم، ويتسبب بتدفق موجات اللاجئين إلى الولايات المتحدة الأميركية.
يتضح مما تقدم أن الهدف الأساسي لإدارة الرئيس ترامب هو العمل على إخراج الاقتصاد الأميركي من أزمته ورفع معدلات النمو عبر توفير الحماية له، وكذلك العمل على تأمين الوظائف للأميركيين الذين يعانون من مشكلة تراجع فرص العمل. على أن هذه السياسة ستضع ترامب في تصادم داخلي مع القوى المتضررة والتي تسيطر على الكونغرس والكارتيلات المالية والشركات المتعددة الجنسية وهي قوى ليست سهلة وتملك قدرات وتأثير كبيرة داخل وخارج أميركا.
عدا عن أن سياسة ترامب، التي بدأت بحظر سفر مواطنين من 7 دول إسلامية أثارت موجة شجب واستنكار في أميركا والعالم اجمع، لكونها تتسم بالطابع العنصري. فهي لا تميز بين من هم إرهابيون، وبين من هم مواطنون لهم مصالح وعلاقات في أميركا، في حين أن مثل هذا القرار سوف يؤدي إلى تعزيز التطرف في دول عديدة، وفي المقدمة الدول الأوروبية، وينعكس سلبا على مصالح أميركا في الدول التي يطالها الحظر انطلاقاً من مبدأ المعاملة بالمثل،ولهذا بدأ قرار ترامب يتعثر في التنفيذ، بعد قرار المحكمة الاميركية بوقف تطبيق حظر دخول مواطنين سبع دول، الأمر الذي دفع الرئيس الأميركي إلى وصف الحكم القضائي بـ «المسيس»، وأن «أمن أميركا مهدد وسوف يبقى كذلك حتى تطيق القانون».

حسين عطوي