كتاب وأراء

بين الهجوم والدفاع

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أسبوعه الأول مهاجما، لكن الأمر اختلف كليا في الأسبوع الثاني، حيث تحول إلى الدفاع في مواجهات قرارات غير محسوبة النتائج، كان أبرزها مرسوم يحظر دخول مواطني سبع دول مسلمة إلى الولايات المتحدة، لقي انتقادات واسعة داخل الولايات المتحدة وخارجها، لينتهي الأمر بتعليق العمل به من جانب القاضي الفدرالي في سياتل جيمس روبارت، دون أن يفلح الاستئناف الذي تقدمت به إدارة ترامب في إعادة العمل به.
وتحدث مسؤولون أميركيون عن تراجع إدارة ترامب عن مسودة أمر تنفيذي كان سيدعو إلى مراجعة ما إذا كان يتعين على الولايات المتحدة إعادة فتح سجون في الخارج تستخدم فيها أساليب استجواب غالباً ما تدان بوصفها تعذيباً، وقالوا إن البيت الأبيض وزع نسخة معدلة لا تتضمن صياغتها التفكير في إعادة فتح السجون.
مجلة «در شبيغل» الالمانية الواسعة الانتشار نشرت على غلاف عددها الأخير رسما للرئيس الاميركي يظهره وهو يقطع رأس تمثال الحرية، ويظهر الرسم ترامب يحمل بيد رأس تمثال الحرية وبأخرى سكينا تقطر دما، وفي نوفمبر، وبعد انتخابه المفاجئ رئيسا، نشرت «شبيغل» ترامب على غلافها في صورة مذنب عنيف يهوي على الأرض.
غلاف «شبيغل» جاء حافلا بالمعاني، وظهور الرئيس الأميركي يقطع رأس التمثال، يعني في جوهره قطع رأس الرمز الذي يرحب بالمهاجرين واللاجئين في الولايات المتحدة منذ 1886، ومعه الديمقراطية والحرية، لذلك لايستطيع ترامب مواصلة سياساته على نحو ما كان وعد به خلال حملته الانتخابية، صحيح أنه بدأ أسبوعه الأول مصرا على تنفيذ وعوده الانتخابية، لكن تحوله إلى الدفاع ينبئ بأن الأمور لن تسير على هذا الطريق، فهو وعر بما فيه الكفاية لإجباره على التراجع، أو التمهل على الأقل. السياسة تختلف عن تليفزيون الواقع، الذي كان ترامب أحد أبرز نجومه، هذا ما يتعين على ترامب أن يدركه بعمق، وهو يدير أمور القوة الأعظم في العالم.

بقلم : حسان يونس

حسان يونس