كتاب وأراء

أحبك يا قدس

أحبك يا قدس لا تسأليني لماذا وكيف؟..، بهذه الكلمات للشاعر هارون هاشم وألحان موسيقارنا الراحل عبد العزيز ناصر تتغنى قطر، وكيف لا نحب القدس وهي بوابة الأرض إلى السماء وفيها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، إليه أُسْريَ برسوله الكريم في معجزة الإسراء والمعراج ومن هناك عرج إلى الأفق الأعلى في رحاب الذات الإلهية فدنا وتدلى وكان قاب قوسين أو ادنى.
تجدد قطر دائما حبها للقدس خصوصا ولفلسطين عموما، ففي الدوحة هذا الأسبوع صدرت «وثيقة البراق» خلال انعقاد المنتدى العالمي للصناديق الإنسانية بمنظمة التعاون الإسلامي يوم الخامس من فبراير تحديدا، والوثيقة عبارة عن نداء عالمي لدعم القدس وفلسطين وذلك بحضور شخصيات مقدسية وعربية ودولية رفيعة المستوى.
وإطلاق اسم البراق على الوثيقة له دلالته الجلية، فالبراق هو ذلكم الدابة التي حملت الرسول الكريم في رحلته من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، لتأكيد أن الحفاظ على القدس والمسجد الأقصى جزء أساسي ورئيسي في عقيدة كل مسلم، وضرورة تحريرها من المغتصب الإسرائيلي تعد من القواعد الثابتة، والمسلمات الأساسية التي لا يختلف حولها اثنان، لأنها نابعة من صميم قناعتنا ووجداننا وتراثنا الديني والحضاري العريق.
واستضافة الدوحة للمنتدى وإصدار هذه الوثيقة في هذا التوقيت بالذات ليس صدفة أو عفويا، وإنما مخطط له ومرتب لإرسال رسالة قوية إلى الإدارة الأميركية الجديدة التي لا تتوقف عن التلميح بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، مما يؤكد أن قطر هي الداعم الرئيسي لفلسطين والمساند العربي والإقليمي الأبرز لها في صراعها مع العدو الإسرائيلي، وأنها ستظل سباقة في دعم الإخوة الفلسطينيين بكل أشكال الدعم السياسي والاقتصادي والاجتماعي حتى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
نعم كان لابد من موقف عربي واضح وجلي، إزاء تلك التصريحات الطائشة التي يطلقها الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب بين الحين والآخر، يؤكد فيها دعمه المطلق وتعصبه الأعمى لإسرائيل، دون الإشارة من قريب أو بعيد إلى الحق العربي الفلسطيني الأصيل فيها لأن القدس العاصمة الفلسطينية بناها العرب الكنعانيون، ولنا كقطريين أن نعتز بأن هذا الموقف جاء من بلدنا ومعبرا عن قناعتنا.
ولكي تلقي قطر حجرا في الماء العربي والإسلامي الراكد تعهدت وثيقة البراق ببذل كل الطاقات لتحقيق هذا الهدف، وأهابت بالأمة بأسرها للمساهمة في حشد موارد العالم الإسلامي والعالم الحر لدعم مدينة القدس والمشاريع الإنسانية فيها من أجل المحافظة على عيش كريم للإنسان الفلسطيني، وتوفير مقومات الحياة الأساسية من مسكن وتعليم وتشغيل، وكذلك المشاريع التي تحافظ على الموروث الديني والتاريخي فيها، لترسيخ مفهوم المحافظة على الهوية العربية في مواجهة المحاولات الإسرائيلية المستميتة لتهويدها.
نتمنى أن تتفاعل الدول العربية والإسلامية ودول العالم الحر مع هذه الوثيقة وأن تقف إلى جانب الحق الفلسطيني وتنهي عهد احتلال دول الغير بالقوة.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي