كتاب وأراء

احذر وانت تمارس هذا التمرين !

هذا مجرد شرح بسيط ومختصر لتمرين مفيد يقال إنه يساعد في تخفيف آلام الضمير والمتاعب المتعلقة بتشنج الأحاسيس وتيبس المشاعر المزمن في زمن ثورات الربيع العربي التي عبثت بدواخلنا كما لم يفعل اي شيء اخر !

بداية تخيل أنك فقدت 99 بالمائة من وزنك أو أنك بدأت ترتفع نحو السماء إلى أن وصلت إلى علو مناسب يجعل جميع الدول العربية- السليمة نسبيا والمصابة - في مدى بصرك،

الخطوة الثانية تتمثل في بذل جهد كاف ـ ربما أكثر من أي وقت آخر ـ لإبعاد نفسك عن أنماط التفكير والتصرف المعتادة للمجموعات البشرية التي تعيش في تلك الدول وذلك حتى يتاح لك رؤية ما يجري «تحتك» بتجرد ودون امتلاك أحكام مسبقة.

لا تركز كثيرا على أمور لا تجدي ولا تتعب عينيك في مراقبة دول تحولت الى انقاض بفعل الصراعات الداخلية والاقتتال الشرس بين مكوناتها المختلفة ، ولا تركز كثيرا في عجز جميع الدول العربية عن الوصول الى الديموقراطية المزعومة رغم الثورات ومئات الاف البشر الذين قضوا منذ 5 اعوام فهذا ليس المقصود من التمرين، والتركيز عليه بشكل زائد قد يتعب اعصابك.

أيضا لا تحاول «التلاؤم» أو «التخابث» عبر التمعن في مظاهر عادية مثل الرشوة والفساد والكذب وانعدام الضمير والخيانة والخوف والنفاق وتداخل كل ما يجوز وما لا يجوز فمدة التحليق قصيرة والمطلوب هو التركيز على أمور أهم.

أيضا ابتعد قد استطاعتك عن التمعن في مظاهر العجز وغياب الديمقراطية والقمع والدجل السياسي والتضليل الاعلامي ولا تضيع وقتك في مراقبة أمة تقول ما لا تفعل وتدعي ما ليس فيها ولا تتوقف كثيرا عند ظاهرة النهي عن أمر ما نهارا والاتيان بمثله ليلا لأنك ستجد ان من يفعلون ذلك هم القاعدة وليس الاستثناء.

هذا التمرين يتطلب اضافة الى ما سبق عدم محاولة فهم اسباب كون مادة المراقبة ـ الدول العربية ـ مهمشة ومهانة وغير ذات قيمة كما أنه يستلزم التغاضي عن حقيقة أن شعوب هذه الدول أصبحت ملطشة لمن يسوى ومن لا يسوى.

بعد استثناء كل ما سبق فإن أغلب الظن أنك لن ترى شيئا يستحق المشاهدة وفي هذه الحالة حسب القائمين على التمرين فإنك ستجد نفسك أمام خيارين لا ثالث لهما.

إما الرغبة في البقاء في الأعلى أو العودة الى الاسفل وبما أن الخيار الاول غير متاح لمحدودية زمن التمرين فإن الخبراء ينصحون بأن تتم العودة على مراحل وبشكل بطيء تجنبا لحدوث صدمة قاتلة.



بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي