كتاب وأراء

فضيحة فرانسوا فيون!

بينما بقي الفرنسيون لأسابيع طويلة يعتقدون أن مرشح الجمهوريين للانتخابات الرئاسية في فرنسا المقررة في شهر إبريل القادم هو رئيس الوزراء السابق آلان جوبيه فاجأ منافسه فرانسوا فيون الجميع بفوزه في الجولة الثانية من المنافسة التي جرت بينهما في 28 نوفمبر الماضي، لكن الجميع لاحظ أيضا أن الذي مكن فيون من تحقيق المفاجأة والفوز بالترشيح هو خطابه اليميني المتطرف المعادي للمسلمين والذي لا يختلف كثيرا عن خطاب زعيمة اليمين المتطرف جان ماري لوبان، حتى أن الجميع أطلق عليه أنه النسخة الفرنسية من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، ولأن الصعود كان من خلال خطاب الكراهية للمسلمين فقد امتطى فيون ظهر هذه البضاعة الرائجة ذات الرائحة العنصرية النتنة وهي ليست جديدة عليه، فالرجل كان رئيس الوزراء الوحيد الذي شكل ثلاث حكومات متتالية في عهد الرئيس العنصري البغيض نيكولا ساركوزي بدأت الأولى في 17 مايو 2007 وانتهت الثالثة في 10 مايو 2012 بعد خسارة ساركوزي للانتخابات الرئاسية وهو رئيس الوزراء الفرنسي الوحيد الذي صاحب رئيس جمهورية طوال سنوات حكمه وصاحب ثاني أطول مدة في رئاسة الحكومة في فرنسا بعد جورج بومبيدو مما يعني تطابقه الكامل مع ساركوزي في الطرح والأداء وأن كلا الرجلين يتناغمان مع بعضهما البعض، وبالتالي فكما أصبح دونالد ترامب الوجه القبيح لجورج بوش الابن في العداء والكراهية للمسلمين نستطيع أن نقول إن فرانسوا فيون في الطرح الذي طرحه في صناعة العداء والكراهية للمسلمين ليقنع الناخبين بترشيحه للانتخابات الرئاسية يعتبر الوجه القبيح لنيكولا ساركوزي، لكن الله سبحانه يقدم للناس كل يوم آية من الآيات في الكون والناس يغفل عنها الغافلون ويعتبر بها الذين يؤمنون خلاصتها أن كل شيء في الكون يجري بأقدار الله لاسيما وأن الله قد أكد علي أنه يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء وأن كثيرا من الناس تكون بينهم وبين الملك خطوة فإذا بغيرهم ينالها لأنها ليست لهم. هذا ما حدث فقد منى الله سبحانه فرانسوا فيون بفضيحة سياسية من العيار الثقيل وهي كشف صحيفة أوكنار أونشينيه الفرنسية أن زوجة فرانسوا فيون وابنيها اللذين كانا في المراحل الدراسية قد حصلوا على ما يقرب من مليون يورو من خلال عملهم في وظائف وهمية هي كمساعدة لزوجها في البرلمان رغم أنها سبق أن أدلت بحديث تليفزيوني نفت فيه قيامها بأي مساعدة رسمية لزوجها وأن ابنيه قد عملا مساعدين برلمانيين له وهما لم يقوما بذلك، سعى فيون بكل السبل لنفي التهم لكن شعبيته تدهورت واستدعي لمحكمة فرساي هو وزوجته في الأسبوع الماضي ولازالت المحكمة لم تقل كلمتها بعد لكن الحزب الجمهوري سعى للخطة ب وهي إعادة ترشيح جوبيه رغم ظهور فيون ظهر الأثنين الماضي في المحاولة الأخيرة للدفاع عن نفسه ليؤكد أنه لن ينسحب من الحملة الانتخابية إلا أصدر القضاء حكما بذلك لكن سواء بقي في الحملة أم انسحب فالفضيحة قضت عليه وجعلته عبرة لمن يعتبر، ولم يكن كافيا أن تهاجم الاسلام والمسلمين لتصل إلى كرسي الرئاسة.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور