كتاب وأراء

الاختباء في الخليجي

يرد في الأخبار التي تنشر في الصحف الخليجية أن خليجيا ارتكب الخطأ أو الجرم الفلاني، فقوانين الإعلام في دول مجلس التعاون كافة تمنع الصحف من ذكر جنسية مرتكب الخطأ أو الجرم، والأمر نفسه فيما يخص الأخطاء والتجاوزات التي ترتكبها الشركات والمؤسسات أو المصانع حيث يمنع القانون ذكرها بالاسم أو حتى التلميح باسمها ويعطيها حق مقاضاة الصحيفة لو أنها فعلت ذلك.
ولأن الصحف في دول التعاون تحترم القانون ولا تغامر بمخالفته لذا فإنها تحرص على عدم ذكر اسم أو جنسية الشخص أو الجهة موضوع الأخبار وتلجأ إلى الصيغ التي تحميها من ذلك كإغراق الخبر في العموميات رغم ما في هذا الأسلوب من ظلم يقع على الآخرين الذين يصيرون غصبا عنهم في دائرة الاتهام. إن خبرا مثل «القبض على خليجي في حالة سكر» أو «حبس خليجي سنة لتورطه في إعطاء شيكات من دون رصيد» أو غير هذه من أخبار تحاول الصحف ألا تخالف بها القانون بذكر جنسية الفاعل، مثل هذا الخبر من شأنه أن يتسبب في الإساءة إلى الدول التي لا علاقة لها بما حدث، فالخليجي الذي فعل وتورط وخالف ينتمي إلى واحدة من الدول الخليجية الست وليس إليها كلها، كما أن استخدام كلمة خليجي في هذا النوع من الأخبار يحمي المخطئ ويشجعه على الاختباء فيها، فعندما يكون مرتكب الخطأ منتميا إلى دولة ما ويذكر في الخبر على أنه خليجي فإن هذا يعني أن مواطني الدول الأخرى صاروا كلهم في دائرة الاتهام أيضا وتقاسموا ناتج الجرم مع المخطئ، أي أن الخبر الذي يشير إلى أن مرتكب الخطأ خليجي يعني أن نسبة احتمال أن يكون المخطئ من كل دولة خليجية في حدود 16% بينما الصحيح هو أن تتحمل البلاد التي ينتمي إليها وحدها وزره، وهذا يسهل محاسبته.
هذه إشكالية ينبغي أن يلتفت إليها ويوجد لها المخارج المناسبة. هنا مثال بعيد عن الأفراد، فعندما يتناول الخبر موضوع اكتشاف أوساخ في بعض زجاجات نوع معين من المياه المعدنية فإن المنطق يفرض أن يصاغ الخبر بطريقة تمنع تقاسم المصانع الأخرى التي تنتج المياه المعدنية وزر هذا الخطأ، فعدم ذكر الاسم يجعل المتلقي يعتقد أن كل المصانع متورطة في هكذا خطأ وكل الماركات صارت متهمة وقد تكون الماركة التي يفضلها هي المعنية، وفي هذا ظلم للمصانع الأخرى التي تبذل الكثير من الجهود لتكسب السمعة الطيبة وتحظى ويحظى منتجها بثقة الجمهور والتي من دونها تخسر.
منع الصحف من ذكر اسم جنسية المتورط في فعل مخالف للعادات والتقاليد والأعراف والقانون ومنعها من ذكر اسم الشركة والمؤسسة والمصنع المتورط في إنتاج مادة غير مطابقة للمواصفات وتضر بالمستهلك، هذا المنع من شأنه أن يضر بالآخرين الذين لا علاقة لهم بالأمر، ربما حان الوقت لقيام أهل القانون بمراجعة هذه الجزئية وتعديلها.
بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن