كتاب وأراء

«المواطنة» عندما تكون شعاراً خاوياً !

في صيف عام 1999 كلفتني صحيفة الوطن التي كنت أعمل محررا في قسمها السياسي آنذاك بزيارة اليمن لتغطية الانتخابات الرئاسية التي تنافس فيها علي عبدالله صالح– شكليا بطبيعة الحال– ضد نجيب قحطان الشعيبي الذي كان يدرك أن ترشحه لم يكن أكثر من ديكور لضمان بقاء صالح في السلطة تحت شعار الفوز في انتخابات نزيهة حضرتها وسائل الأعلام العالمية.

وفي صنعاء استعنت بأحد الصحفيين اليمنيين الذين يعملون كمستقلين لمساعدتي في ترتيب لقاءات مع المسؤولين هناك على هامش الانتخابات وكان مما ساعدني به أنه مدني بنتيجة الانتخابات «الحرة» قبل يوم من فرز الأصوات وبالفعل قمت بإعداد الخبر قبل 24 ساعة من إعلان النتائج وأبقيت الخبر جاهزا وأرسلته كما هو تقريبا، إلا من تعديلات بسيطة بعد إعلان النتائج بدقائق!

أسرد هذه المقدمة وأنا اقرأ خبر نجاح إسرائيل مؤخرا في إخراج 19 يهوديا من اليمن ونقلتهم إلى أراضيها في عملية وصفتها بأنها «سرية ومعقدة» تهدف إلى إنقاذ بعض آخر المتبقين من إحدى أقدم المجموعات اليهودية في العالم.

وبحسب ما نشرته وكالات الأنباء فإن المجموعة التي قدمت من مدينة ريدة تضمنت حاخام الجالية هناك الذي أحضر مخطوطة للتوراة يعتقد بأن عمرها ما بين 500 و600 عام.

لقد أتيح لي ولغيري من الصحفيين خلال تلك الانتخابات أن نزور مدينة ريدة ضمن جدول أعده المضيفون للاطلاع على وضع الجالية اليهودية في اليمن وأخذ انطباع ربما بأن المجتمع اليمني، مجتمع تعددي تعيش جميع أطيافه بتواؤم تام، وخلال لقاءات مع أفراد الجالية اليهودية تحدث إلينا نفس ذاك الحاخام- الذي فر إلى إسرائيل- عن مدى تمسكه باليمن ومدى بغضه للسياسات الإسرائيلية وهو حديث لم اقتنع به مطلقا رغم حداثة عهدي بالصحافة والسياسية آنذاك.

لاحقا وخلال نفس تلك الجولة تحدثت إلى شاب يهودي لم يتجاوز الـ17 من العمر وبعد أن اكتسبت ثقته لسبب لازلت أجهله حيث أخبرني بالحقيقة دون رتوش!

فهو وغيره من يهود اليمن يزورون إسرائيل باستمرار عبر قبرص، حيث يتم منحهم هناك جوازات سفر إسرائيلية وتسحب منهم عند العودة وهو وكثير من يهود اليمن يدينون بالولاء للدولة للعبرية وبقاؤهم في اليمن مرتبط بأمور أخرى لم يخبرني بها لكنني قدرت أن من بينها استخدامهم ورقة مساومة ضمن أية مفاوضات سلام قادمة وربما لأسباب أمنية واستخباراتية أخرى لا تخفى لا أحد.

المهم أنني عدت من تلك المهمة بقناعة واحدة.. الديكتاتورية والانتخابات المزورة، وحملات العلاقات العامة لا يمكن أن تصنع مواطنا مخلصا!



بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي