كتاب وأراء

.الانقلاب ينقلب على صاحبه!

لا شيء في مصر تحت حكم السيسي يجري كما خطط له، الرجل الذي ظن انه سيكون محظوظا اكثر من غيره، وسينجح في تمرير انقلابه العسكري المغطس في شوكولاتة «المطالب الشعبية» و«الحشود المليونية» وصولا إلى وضع تكون فيه مصرا شبيهة إلى حد كبير بما كانت عليه ابان حكم السادات أو مبارك مع بطش اكبر وترويع اكثر.

بطبيعة الحال وكما تعلم كتب التاريخ والجغرفيا والفلسفة لم تسر الامور كما اراد السيسي، فلا الشعب المصري بكافة اطيافه التف حول الرئيس الضرورة، ولا الحل العسكري ادى إلى انحسار «الإرهاب» ولا تفريعة قناة السويس زادت مداخيل مصر من العملة الصعبة، ولا نجح الرجل في التعامل مع كابوس سد اثيوبيا، وفي نهاية المطاف تقهقهرت الاوضاع في ام الدنيا التي وعدت ذات يوم بان تكون «قد الدنيا» من جنرال لا ينفك ان يؤكد لشعبه الذي يعاني الويلات بسبب الاوضاع الاقتصادية الباسة بأنه «نور عينيه»!

ولأن أساس بنيان الحكم في مصر غير متين، لم ينفك السيسي عن مواجهة الازمات المضحكة والمبكية في آن واحد منذ تصدره للمشهد السياسي في مصر، فمنذ اختراع «صباع الكفتة» الشهير، وصولا إلى التغييرات الحكومية المتوالية والانقلاب على حلفاء الأمس الذين سخروا كل شيء لدعمه والوقوف إلى جانبه، بات واضحا أن السيسي سيواجه في الفترة المقبلة ازمات اكثر صعوبة، قد تجعل استمراره في حكم مصر أمرا بالغ الصعوبة.

ولأن برلمان السيسي يعبر تماما عن الحالة السياسية التي تمر بها مصر، لم يكن مستغربا ان يواجه توفيق عكاشة الطرد المذل من البرلمان بعد لقائه الشهير مع السفير الاسرائيلي، في ظل تقارير تتحدث عن ان ثمة 50 نائبا آخرين من بينهم مرتضى منصور سيواجهون نفس المصير خلال الفترة القادمة.

حتى المستشار أحمد الزند أحد اشد المتعصبين للسيسي تعرض للاقالة مؤخرا بعد أن أساء إلى مقام النبي (ص) وهو أمر جعل كثيرين داخل مؤسسة القضاء المصرية يتحسسون رؤوسهم ويجاهرون بانتقاد هذا القرار في استعراض نادر للتبرم من قرارات الرئيس.

ولان لا شيء على الاطلاق يسير وفق هوى السيسي مؤخرا انقلب وسم «السيسي في قلوب السعوديين» إلى مناسبة جديدة لتعداد مثالب نظام حكم السيسي لدرجة انه من بين كل 200 أو 300 تغريدة ستجد بالكاد تغريدة واحدة تمتدح هذا الاخير الذي لم يعد يعرف بكل تأكيد «يلاقيها منين ولا منين»!



بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي