كتاب وأراء

كيف استرد المغرب «المقعد الدائم»


اختار العاهل المغربي الملك محمد السادس لغة عاطفية وهو يتحدث أمام القمة الأفريقية في أديس أبابا عندما قال بلغة فرنسية رائقة «كم هو جميل هذا اليوم، الذي أعود فيه إلى البيت، بعد طول غياب. كم هو جميل هذا اليوم، الذي أحمل فيه قلبي ومشاعري إلى المكان الذي أحبه،إفريقيا قارتي، وهي أيضا بيتي.عدت أخيرا إلى بيتي. كم أنا سعيد بلقائكم من جديد. لقد اشتقت إليكم جميعاً».
غادر المغرب «منظمة الوحدة الأفريقية» في نوفمبر عام 1984 بعد قبولها عضوية «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية» وهي «جمهورية» أعلنتها البوليساريو، التي تنازع المغرب السيادة على الصحراء في المنفى.
يقول المغاربة إنها «جمهورية وهمية» أعلنت في إطار مكايدة سياسية بين المغرب والجزائر. يقولون أيضاً إنهم استعادوا الصحراء عام 1975 التي كانت تحتلها إسبانيا، باعتبارها جزء من أراضيهم، ذلك أن فرنسا وإسبانيا تقاسمتا الأراضي المغربية، وكانت الصحراء من نصيب الإسبان، وعندما نال المغرب استقلاله، استعاد الشمال الذي كانت تحتله إسبانيا، كما استعاد في أواخر الخمسينيات»طرفاية» وسيدي إفني» وهما مدينتان في الصحراء، لذلك تدخل استعادة الصحراء بالنسبة لهم في هذا السياق.
عملت الدبلوماسية الجزائرية النشطة على إقناع الأفارقة قبول «جمهورية البوليساريو» في منظمة الوحدة الأفريقية ثم الاتحاد الأفريقي الذي ورث تلك المنظمة.
ذلك القرار لعب فيه آدم كودجو( التوغو) الأمين العام لمنظمة الوحدة الأفريقية آنذاك دوراً رئيسياً.?
لكن اللاعب الأساسي وراء القرار الذي خلق أزمة استمرت 33 سنة كان نظام العقيد معمر القذافي، إذ أن آدم كودجو سيتحدث بعد سنوات طويلة ليقول إنه تعرض إلى «ضغوطات وإغراءات» لتتخذ منظمة الوحدة الإفريقية قراراً بقبول «الجمهورية الصحراوية» في عضويتها.
خاض المغرب معركة طويلة النفس لإقناع الأفارقة بضرورة «تعليق» عضوية «الجمهورية الصحراوية»، لكن المحاولات باءت بالفشل، إذ ظلت «الجمهورية الصحراوية» داخل الاتحاد الأفريقي وبقي المغرب خارجه، حتى يوم الثلاثاء الماضي.
فطن المغاربة إلى أنهم لا يمكن أن يربطوا عودتهم بتعليق عضوية «الجمهورية الصحراوية»، ذلك أن تعليق العضوية طبقاً للقوانين الأساسية للاتحاد يكون لسبب واحد فقط، هو حدوث إنقلاب عسكري في الدولة المعنية بالتعليق.
استبدل المغرب سياسته في القارة الأفريقية وربط علاقات اقتصادية مع معظم دول القارة، وقاد العاهل المغربي شخصياً حملة دبلوماسية واسعة النطاق زار خلالها عدداً كبيراً من الدول، من بينها دول تعترف بجبهة البوليساريو، وكان آخرها «جمهورية جنوب السودان».
استعان الجزائريون برئيسة المفوضية الأفريقية «نكوسازانا زوما» وهي وزيرة سابقة للخارجية في جنوب إفريقيا المتعاطفة مع «البوليساريو»، بيد أن المغاربة تمكنوا من إقناع الأفارقة بالذهاب مباشرة للتصويت على قبول عضويتهم دون قيد أو شرط، وكانت نتيجة التصويت 39 صوتاً لصالح المغرب، ومعارضة 11 دولة، هي جنوب إفريقيا والجزائر وزيمبابوي وجنوب السودان، ونامبيا والموزمبيق ومالاوي وليسوتو وكينيا واوغندا وأنغولا، في حين امتنعت أربع دول عن التصويت.
المؤكد أن احتمالات تسوية الاتحاد لنزاع الصحراء ضئيلة جداً، بل منعدمة، خاصة أن الأمم المتحدة نفسها فشلت وتبعثرت قراراتها بشأن النزاع في الهواء، إضافة إلى أن المغاربة أحبطوا توجه الأمم المتحدة تفويض صلاحية مراقبة الأوضاع السياسية في الصحراء لبعثة الأمم المتحدة التي تعرف باسم «المينورسو».
هكذا يبدو المغرب حريصاً أن «تتآكل» عضوية البوليساريو في الاتحاد الأفريقي، لذلك خاطب العاهل المغربي القادة الأفارقة قائلا «إننا ندرك أننا لسنا محط إجماع داخل هذا الاتحاد، إن هدفنا ليس إثارة نقاش عقيم، ولا نرغب إطلاقا في التفرقة كما قد يزعم البعض».

طلحة جبريل