كتاب وأراء

كلنا ترامب

قامت الدنيا ولم تقعد بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمنع دخول رعايا سبع دول إلى الولايات المتحدة بشكل مؤقت بحجة دعم هذه الدول للإرهاب كما يقول ترامب، وليس بدعوى أنهم مسلمون كما يقول العالم. ولذلك وجد القرار رفضاً قوياً داخل أميركا رغم الحجة الأمنية التي جاء بها ترامب، حيث اعتبروا أن قرار منع المسلمين يتنافى مع ديمقراطية أميركا ورسالتها في السلام. ولذلك رفع الاذان في المطارات، وتسابق المحامون في الدفاع عن حق دخولهم للولايات المتحدة، ووقف الشعب الأميركي احتجاجاً على تلك العنصرية، رافعين شعارات تؤكد أن أميركا قامت على ايدي المهاجرين.
الموقف إلى هنا قد اتفهمه، وحتى موقف الغرب الرافض لهذا القرار قد اتفهمه لوجود القوانين التي ترفض مثل هذه القرارات العنصرية.
ولكن أن يقيم العرب مأتماً وعويلاً احتجاجاً على فساد أخلاق الغرب، فهنا من حقي أن استغرب! بل وأن أشد شعر رأسي هذا إذا كان لي شعر!!
بالأمس فقط عزيزي الحقوقي كنت تنادي بكل عنصرية بضرورة تسفير المقيمين أو الوافدين أو الأجانب، سمهم ما شئت، لأنهم سبب في قطع ارزاق المواطنين ولم يكتفوا بذلك بل سرقوا الهوية.. وكل يوم نرى كاركاتيرا يسخر ويستهزئ بالاجانب، متناسين فضلهم وكأنهم نكرة وليسوا ببشر.. فكما أن الولايات المتحدة قامت على ايدي المهاجرين فإن دولنا كذلك.
بالأمس كنتم تنادون بمستشفيات خاصة للمواطنين لا يدخلها المقيم.. بل وصل الحد بأن يكون هناك مطاعم خاصة بعد أن زاحمونا في الكراسي!! لقد حرموا على المقيم أن يفرح ويغني، إذا كيف سيسمحون له بأن يمارس شعائره الدينية.. نحن آخر الشعوب التي من حقنا أن ندافع عن حقوق هذه الدول.
من حقك عزيزي أن تنتقد قرار ترامب فهو بلا شك عنصري ونحن نشكرك على موقفك.. ولكن من حقي أن أقول لك راجع عنصريتك قبل أن تنتقد عنصرية الغير.
بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة