كتاب وأراء

جريمة واحدة

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارا تنفيذيا يمنع لمدة ثلاثة أشهر دخول رعايا سبع دول هي العراق وإيران وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن إلى الولايات المتحدة، ووقف العمل لمدة 120 يوما بالبرنامج الفيدرالي لاستضافة وإعادة توطين اللاجئين القادمين من دول تشهد حروبا، أيا تكن جنسية هؤلاء. بالإضافة إلى حظر دخول السوريين حتى أجل غير مسمى أو إلى أن يقرر الرئيس نفسه أن هؤلاء اللاجئين ما عادوا يشكلون خطرا على الولايات المتحدة.
عشية صدور القرار كتب ترامب في تغريدة «يوم عظيم غداً حول الأمن الوطني».
لم يكن يوما عظيما، بل كان أكثر الأيام شؤما بالنسبة لأبرياء تقطعت بهم سبل الحياة، لذلك ندد العالم بأسره بهذا القرار، وفي الداخل الأميركي بدا واضحا أن ترامب في مأزق وأنه يسير عكس تيار الأميركيين.
سيليكون فالي، مهد التكنولوجيا الأميركية، التي توظف آلاف المهاجرين، نددت بالإجماع، وقال تيم كوك رئيس مجلس إدارة مجموعة «آبل» في وثيقة داخلية «آبل ما كانت لتوجد من دون الهجرة». فستيف جوبز مؤسس هذه الماركة الشهيرة كان ابن مهاجر سوري.
نعود لموضوع حظر دخول بعض الرعايا الأجانب بداعي حماية أرواح الأميركيين وممتلكاتهم، وهو أمر لا معنى له، إذ أن الولايات المتحدة تتصدر قوائم السطو والسرقة والاغتصاب والاعتداء على المستوى العالمي، ولا معنى على الإطلاق لمواجهة الإرهاب وحده، والتغاضي عن مقتل الأميركيين خلال جرائم أخرى، وهنا ينطوي الأمر على نفاق هائل، إذ أن حماية الأرواح ليس السبب الذي أدى إلى قرار ترامب، وهو استنتاج له ما يبرره إذا أخذنا بعين الاعتبار حقيقة أن ضحايا الجرائم أكبر بكثير من عدد ضحايا الإرهاب، ففي الحالتين نحن أمام عمل عنيف أو عمل يشكل خطراً على الحياة الإنسانية وينتهك حرمة القوانين الجنائية في أية دولة، سواء كان جريمة إرهابية أو جريمة عادية بدافع السرقة أو الاغتصاب.

بقلم : حسان يونس

حسان يونس