كتاب وأراء

السعادة «في خشوم البقر» !

مثل أي إنسان، في هذه الدنيا، راح إمبراطور (مايكروسوفت) بيل غيتس يحلم، وحين صار واحدا من أغنى أغنياء العالم، فتح فمه ذات يوم، ليقول بمنتهى
الأسى: هذه ليست هي الحياة التي كنت أحلمُ بها!
لم يسأله أحدهم، بماذا كنت تحلم يا بيل.. برغم أن بيل نفسه كان يتوقع، بل كان يترجّى- بينه وبين نفسه- مثل هذا السؤال، ليجيب، وحين خابت توقعاته، فتح فمه بالإجابة:
كنتُ أحلمُ بالسعادة.. بل أنني كنتُ أبحث عنها!
البحث عن السعادة، هو (قضية) الأولين والآخرين. هو قضية الفلاسفة والمفكرين والكتاب والفنانين والمتدينين واللامتدينين.. وهو قضية الناس طُرا، من أول يوم في هذه الدنيا، إلى يومها الأخير.
البحث عن السعادة، كان..
وهو كائن اليوم،
وسيبقى كائنا في اليوم التالي، وما يعقبه من أيام: يوما وراء يوم، ولن نجد أنفسنا- في النهاية- إلا قابضين على الريح!
يتحدثون عن العنقاء، كما لو أنهم رأوا هذا الطائر الأسطوري، والسعادة في ظني، مثل هذا الطائر.. هي أيضا لا وجود لها إلا في كتاب العرب، وفي كتب
غيرهم من العجم!
بيل، وهو لا يزال يبحث عن السعادة، قال- ضمنيا- إن السعادة ليست في الشهرة ( التي شبع منها) حين قال إن الشهرة لا تهمه، ولا يهمه ما إذا كان الناس سيذكرونه أم لا، (حين يتوارى عن المشهد الحياتي)
حسنا، ماذا يهمك حاليا يا بيل؟
ما يهمني ان أساعد الفقراء!
بيل لم يقل لنا، ما إذا ما كانت السعادة في هذه المساعدة، أو لا، مضى لامباليا يوسع من أكبر مؤسسة خيرية في العالم (بيل وماليندا غيتس) التي وهب لها معظم ثروته التي تبلغ الخمسين مليار دولار.
بيل، الآن هل أنت سعيد؟
بيل؟
عفوا، لا إجابة. يبدو أن الرجل مشغول الآن بمساعدة الفقراء، وريثما نعاود الاتصال، مرة أخرى، ألقي عليك- عزيزي القارئ، بالسؤال: هل أنت سعيد؟
لكن قبل أن تجيب، لاحظ أنك لو قلت لا، فهذا يعني أن معدلات الذكاء فيك منخفضة!
هل السعادة مرتبطة بالذكاء؟
مجلة (سايكو لوجيكال ميدسن) ربطت بين السعادة والذكاء، في استطلاع لعينة عشوائية من 6870 من الرجال والنساء.
الاستطلاع أظهر أن الذين قالوا إنهم في منتهى السعادة، تتراوح معدلات ذكائهم بين 120 و129 فيما تراوحت نسبة ذكاء الذين قالوا لا، بين 70 و79 بالمائة!
المجلة ربطت بين معدلات الذكاء، والعيش الكريم، وخلصت إلى أن الأذكياء، هم دائما أصحاب الدخل المرتفع، وهم من هنا، أكثر سعادة!
ما توصلت إليه (لوجيكال ميدسن) يكذبه بيل غيتس.. بيل الذي قال قولته المشهورة، وهو يرفل في الثراء: (هذه ليست هي الحياة التي كنت أحلم بها.. كنت أبحث عن السعادة.. كنت أحلم بها)!
أين السعادة، إذن؟
السعادة، ليست في العقل.. لو كانت لما كان المتنبي قد قال بيته الشهير:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
وذو الجهالة في الشقاوة ينعم!
لكن بيت المتنبي، يقودنا من جانب آخر، إلى السؤال: هل السعادة في( الجهل)؟
ذلك ما تورط فيه هذا الشاعر العظيم، من حيث يدري ولا يدري!
وما تورط فيه المتنبئ، نسفته نسفا (لوجيكال ميدسن)
أين السعادة إذن؟
افتحوا لسان العرب، والمعجم المحيط، والدكشنري، وكل قواميس غير العرب، من الفرنسيين، واليابانيين، والفرس، والأتراك، والأفارقة، وغير هؤلاء جميعا من أصناف البشر، ستجدونها.. تماما مثلما تجدون العنقاء، في كتاب العرب، ولن تجدوها في أي مكان في الدنيا.
إنني مازلتُ أبحث عن السعادة، وأفتح خشوم البقر!

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار