كتاب وأراء

جناحا العدالة مختلفان

على مدى أكثر من عام تتواصل المعركة القانونية بين جناحي العدالة في قطر، أعني وزارة العدل وجمعية المحامين، تطورت المعركة بتقديم الوزارة بلاغا إلى النائب العام ضد رئيس الجمعية، وأساس المعركة أو سببها من البداية نقاط خلاف حول تعديلات على مشروع قانون المحاماة، إذ يرى المحامون أن التعديلات تشبه الدعوة لحل الجمعية، إذ لا ينص المشروع الذي تقدمت به الوزارة على أي دور للجمعية في تنظيم المهنة أو الدفاع عن منتسبيها، وترفض الجمعية تحديدا التعديلات التي أدخلتها وزارة العدل على عدد من المواد، ولا نريد أن نرهق القراء الكرام بتفاصيل حول نصوص القوانين وتشعباتها أو هذه المواد محل الخلاف لأنها عديدة ولا يتسع المقام لشرحها، ثم إنها تخص الطرفين فقط، لكن الشائك في المسألة أن هذه المعركة القانونية تدور بين طرفين كل طرف منهما ذو شأن كبير ومتخصص في القانون، ويعرف جيدا معالم الطريق إلى نهايته، وتفاصيل مراحل هذه المعركة القانونية، وكل منهما يعرف من هو صاحب الحق، وللحقيقة كل منها يخوض المعركة بشرف وبأخلاق الفرسان وفي إطار قانوني، وهذا هو المعروف عن أهل قطر والمعهود في أخلاقهم، لذلك نقترح كي تنتهي هذا المعركة التي طالت أكثر من اللازم بما يرضي الطرفين الاحتكام إلى الدستور، فهو الحكم الفصل في أي خلاف قانوني، وليلتزم كل طرف بما جاء في دستور البلاد، حتى تحل المعضلة بسلاسة ورضا وقبول من كل الأطراف.
قد يقول قائل إن هذه معركة قانونية بين جناحي العدالة في قطر فما شأن القراء، نقحمهم فيها ونشغلهم بها، وهذا تساؤل يبدو في الظاهر منطقيا، لكن في الحقيقة وجوهرها أن هذا النوع من المعارك يلقي بظلال من عدم الارتياح على أوساط الرأي العام عموما والمتقاضين أمام المحاكم على وجه الخصوص، ذلك لأن المعركة قد مر على بدايتها وقت طويل امتد لأكثر من اللازم، ولهذا يحق للمتقاضين القلق، إذ أقل ما يقال في هذا الصدد إن جناحي العدالة قد أبطأوا في حل خلاف قانوني بينهما، فكيف نطمئن إلى إنجاز حل الخلافات بين المتقاضين أمام المحاكم على وجه سريع، ولا يستطيع أحد أن يلوم من يفكر بهذا المنطق لأن رده سيكون كالتالي:
العدل والمحامون هما المعنيان بحل مشاكل الناس في إطار القانون فكيف يعجزان عن حل مشكلة قانونية بينهما!؟
وإذا ضاقت السبل وأعتقد أنها لن تضيق بعقول خبيرة بالقانون فلنأخذ بتجارب الدول المجاورة فنحن جزء من العالم نؤثر فيه ونتأثر به ولا نعيش في جزر منعزلة.
ولكن تبقى الحقيقة واضحة وهي أن مهنة المحاماة كالقضاء مهنة مستقلة معروف في كل دول العالم أن لا وصاية عليها من أي طرف غير الضمير ومراعاة الله تعالى، فلا يجب أن تكون مغلولة بأية أغلال.

آمنة العبيدلي